فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 4610

ما هو الظَّاهر من النَّظر إلى تراجم البخاري والرِّوايات الواردة في هذه التَّراجم أنَّ البخاري كثيرًا ما يورد الرِّوايات المتضمنة لأحكام عديدة لكنَّه لا يأخذ بجملتها، فيترجم على بعضها دون بعض، مثلًا: أخرج رواية صدقة الفطر وذكر فيها صاعًا من طعام وصاعًا من شعير وصاعًا من التَّمر وصاعًا من أقط وغير ذلك، وترجم لتلك الأنواع مستقلًا ولم يترجم للأقط، قال الحافظ: كأنَّ البخاري أراد بتفريق هذه التَّراجم الإشارة إلى ترجيح التَّخيير في هذه الأنواع إلَّا أنَّه لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد وكأنَّه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره، كقول أحمد، وحملوا الحديث على أنَّ من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره. انتهى.

وقال العيني: ولمَّا كان حديث أبي سعيد الخدري مشتملًا على خمسة أصناف وضع لكل صنف ترجمة غير الأقط؛ تنبيهًا على جواز التَّخيير

ج 1 ص 60

بين هذه الأشياء في دفع الصَّدقة، ولم يذكر الأقط كأنَّه لا يراه مجزئًا عند وجود غيره، كما هو مذهب أحمد. انتهى. وأنت خبير بأنَّ الوارد في الحديث ذكر الأقط على منوال الأصناف الأخر.

وترجم البخاري للجمع بين المغرب والعشاء مطلقًا، وفصَّل التَّرجمتين في الجمع بين الظُّهرين، ولم يترجم لهما كالجمع بين العشاءين، وأغفل عن ذلك الحافظ على دأبه لكونه خلاف مسلكه.

وكذلك لم يترجم بـ باب الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أواخر التَّشهد مع إخراجه روايات الصَّلاة في كتاب الدَّعوات كثيرًا.

ولم يترجم لتعدد الرُّكوع في أبواب الكسوف، مع تخريجه رواية التَّعدد بل الرِّواية الَّتي ذكرها في باب الصَّلاة في كسوف الشَّمس من مستدلات الحنفية في عدم التَّعدد، وتخلص الحافظ عن ذلك لكونه خلاف مسلكه بقوله: ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصَّلاة بغير تقييد بصفة، إشارة منه إلى أنَّ ذلك يعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعُهَا على الصِّفة المخصوصة عنده أفضل. انتهى. وأنت ترى أي مانع كان للإمام الهمام عن التَّنبيه على اختيار الأفضل منه.

وهكذا لم يذكر قنوت الفجر في أبواب صلاة الفجر بل ذكر القنوت في الوتر وهل هذا إلَّا إيماء منه أنَّه يرى القنوت في الوتر دون الفجر.

ج 1 ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت