ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهره، قال القَسْطَلَّانِي بعد ذكر الحديث: زاد التِّرمذي من حديث علي وصححه «فَالله أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ الْعُقُوبَةَ عَلَى عَبْدِهِ فِي الآخِرَةِ» واستشكل بحديث أبي هريرة عند البزار، وصحح الحاكم «أنَّه صَلى الله عَليه وسَلَّم قال: لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟» وأجيب بأنَّ حديث الباب أصح إسنادًا، وبأنَّ الحاكم لا يخفى تساهله في التصحيح، وسبق في كتاب الأيمان مزيد بحث لذلك. انتهى. وتقدم شيء من الكلام على المسألة في الجزء الثاني في أوائل كتاب الأيمان.
وفي (( هامش اللامع ) )يشكل على هذا الباب ما سيأتي قريبًا من (باب توبة السارق) لأنَّ حد السارق داخل في جملة الحدود، وهي كفارة عند الإمام البخاري كما أثبته في هذا الباب، ولم يتعرض له أحد من الشرَّاح، ويمكن التفصِّي عنه عند هذا العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه الكريم أنَّ كفارة الذنوب شيء آخر عند الإمام البخاري، وقَبُول شهادة المحدود أمر زائد فوق ذلك، فمجرد التكفير يحصل بالحدود، وأمَّا قَبُول شهادته فيتوقف على التسوية، ويدل على ذلك ما سيأتي في آخر الباب الآتي، قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعدما قطع يده قبلت شهادته، وكذلك كل محدود إذا تاب قُبِلت شهادتهم. انتهى.
ج 6 ص 1470