الظَّاهر عندي أنَّ الإمام البخاري أشار بذلك إلى ردِّ ما يتوهَّم من رواية أبي داود عن عائشة قالت: «كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم نَدْنُ منه حتَّى نَطْهُر» [1] .
وكتب الشَّيخ في (( البذل ) )هذا الحديث يخالف الأحاديث المتقدِّمة الصَّحيحة، فلا بدَّ من التَّأويل فيه، قال صاحب المجمع: والحديث منسوخ إلَّا أن يحمل القرب على الغشيان. انتهى. أو يؤوَّل بأنَّ ترك القرب والدُّنو كان من جانب عائشة رضي الله تعالى عنها لا منه صلَّى الله عليه وسلَّم [2] . انتهى.
وفي (( هامشي على البذل ) )قال ابن رسلان: حديث أبي داود متمسَّك ابن عبَّاس وأبي عبيدة، وهو موافق لما حكاه النَّووي في الرَّوضة تبعًا للرَّافعي، وهو قول شاذٌّ من أقوال العلماء. انتهى.
وفي (( الأوجز ) )عن العيني: وحكى عن عبيدة السَّلماني وغيره أنَّه لا يباشر شيئًا من الحائض قط، وهو قول شاذٌّ منكر مردود بالأحاديث الصَّحيحة المذكورة في الصَّحيحين وغيرهما في مباشرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فوق الإزار. انتهى.
ج 2 ص 247
[1] سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب يصيب منها قبل دون الجماع، (رقم: 271) .
[2] بذل المجهود:2/ 292