كتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )أشار بزيادة لفظ (قبل السَّلام) إلى أنَّ الدُّعاء لم يثبت إلَّا في القعدة الأخيرة، وإن كان المذكور في الرِّواية مطلقًا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الكرماني: الحديث يدلُّ على أنَّ الدُّعاء كان في الصَّلاة فدلالته، على التَّرجمة من حيث أنَّ لكل مقام ذكرًا مخصوصًا، فيتعيَّن أن يكون مقامه بعد الفراغ عن الكل وهو آخر الصَّلاة، أو علم من مثل الحديث الذي في الباب بعده. انتهى. وتعقَّب عليه الحافظ بأنَّ ما قال الكرماني: من أنَّ لكلِّ مقام ذكرًا، فيه نظر، لأنَّ التَّعيين الذي ادَّعاه لا يختصُّ بهذا المحلِّ، إلى أن قال: والذي يظهر لي أنَّ البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث تعيينه بهذا المحل، فقد وقع في بعض طرق حديث ابن مسعود بعد ذكر التَّشهُّد: «ثُمَّ ليتخير مِنْ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» . انتهى مختصرًا.
وعلى هذا فيكون التَّرجمة من الأصل الحادي عشر، وقال النَّووي: استدلال البخاري صحيح لأنَّ قوله: «في صلاتي» يعمُّ جميعها، فمن مظانها هذا الموطن. انتهى.
قلت: وهذا هو الأصل الخمسون من أصول التَّراجم.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر رضي الله عنه عن ذلك كان عند قوله لمَّا علَّمهم التَّشهُّد: «ثُمَّ ليتخير مِنْ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» ، ومن ثمَّ أعقب المصنِّف التَّرجمة بذلك. انتهى. يعني: ومن ثمَّ ذكر البخاري بعد ذلك (باب ما يتخيَّر من الدُّعاء بعد التَّشهد) . انتهى. إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 371
ج 2 ص 372