فهرس الكتاب
قال ابن المنير: مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من التسويف بالصدقة لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور، قيل: لأن التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها، إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا بمصادفة المحتاج إليها، وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة، فإن قيل: إن من أخرج صدقته مثاب على نيته ولو لم يجد من يقبلها، فالجواب: أن الواجد يثاب ثواب المجازاة والفضل، والناوي يثاب ثواب الفضل فقط، والأول أربح [1] . انتهى.
قلت: ما أفاده الشراح هو الظاهر في مفهوم الترجمة.
ولا يبعد عندي أن يكون إشارة إلى مسألة فقهية خلافية، وهي أن من وجبت عليه صدقة الفطر وهو فقير واجد قوته وقوت عياله كما هو مذهب الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية كما سيأتي، فهذا الفقير تجب عليه صدقة الفطر، ويجوز له أخْذُها عندهم، فينبغي له أن يقدم الإعطاء قبل أن يرد عليه الصدقة عن فطر غيره، فتأمل فإنه لطيف، لكن فيه أن المصنف سيبوب لصدقة الفطر أبوابًا مستقلة على أنه لا يوافق هذا التوجيه الروايات الواردة في الباب.
ج 3 ص 485
[1] فتح الباري:3/ 282