"ذكر فيه حديث عُقْبَة بنِ الحَارث فِي قِصَّة المَرأة التِي أخْبَرَته أنَّها أرضَعَته وأرضَعَت امرأته، وتقدم في الباب الذي قبله أيضًا، واحتجَّ بِه مَنْ قَبِلَ شَهَادَةَ المُرْضِعَة وَحْدَهَا، قال علي بن سعد: سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرَّضاع، قال تجُوز على حديث عُقْبَة بن الحَارث وهو قَولُ الأَوْزَاعِي، وذَهَبَ الجُمْهُور إلى أنَّه لا يَكْفِي في ذلك شَهَادَة المُرْضِعَة؛ لأنَّها شَهَادةٌ عَلَى فِعْلِ نَفسها"إلى آخر ما في (( الفتح ) ).
وفي (( هامش الكوكب الدري ) )"واختلف الناس في عدد من يقبل شهادتها في الرضاع، فروي عن ابن عباس أنَّه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة، ويستخلف مع شهادتها، وبه قال أحمد بن حنبل، واشترط اليمين، وقال عطاء: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: يجوز شهادة امرأتين كذا في (( البذل ) ). مختصرًا" [1]
وأمَّا عند الحنفية؛ ففي (( الدر المختار ) )"الرضاع حجته حجة الحال [2] [المال] وهي شهادة عَدْلَين أو عَدْل وعَدْلَتَين، ولا تقع الفُرْقَة إلَّا بِتَفْرِيق القاضي".
قال ابن عابدين"أفاد أنَّه لا يثبت بخبر الواحد امرأةً كان أو رجلًا قبل العقد أو بعده، وبه صرح في (( الكافي ) )"ثمَّ حكى ابن عابدين اختلاف المشايخ في ذلك. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي:"احتج بالحديث من قَبِل شَهادة المُرْضِعة وَحْدَها، وأجاب الجمهور بحمل النهي في قوله (فَنَهَاه عنها) على التنزيه، والأمر في قوله» دعْهَا عَنك «على الإرشاد". انتهى.
ج 4 ص 739
[1] الكوكب الدري:2/ 250
[2] هكذا في الأصل وما بين حاصرتين من حاشية ابن عابدين:10/ 415