الظَّاهر أنَّه أشار إلى الرَّدِّ على ما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من التَّطبيق [1] .
قال القسطلَّاني: قال التِّرمذي: التَّطبيق منسوخ عن أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك، إلَّا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنَّهم كانوا يطبقون. انتهى. قيل ولعلَّ ابن مسعود لم يبلغه النَّسخ، واستبعد لأنَّه كان كثير الملازمة له صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لإنَّه كان صاحب نعله يلبسه إيَّاها إذا قام، وإذا جلس أدخلها في ذراعه، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه أو لم يبلغه النَّسخ [2] . انتهى.
وهكذا ذكر الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( البذل ) )ثمَّ قال: فالصَّواب أن يقال: إنَّه قائل بجواز كلا الأمرين على التَّخيير، والدَّليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن علي قال: «إذا رَكَعت فإن شئت قلت: هكذا: يعني: وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت طبقت» ، وإسناده حسن فهذا ظاهر في أنَّه كان يرى التَّخيير، كذا قال العيني [3] . انتهى.
ج 2 ص 361
[1] التطبيق:"قوله: طبَّقَ يديه، من التطبيق، وهو أن يجعل بطن كل واحدة لبطن الأخرى، ويجعلهما بين فخذيه في الركوع، وهو مذهب ابن مسعود وهو منسوخ" (شرح سنن أبي داود للعيني:3/ 344) .
[2] إرشاد الساري:2/ 105
[3] بذل المجهود:4/ 470