كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )يعني بذلك أنَّ ما ورد من النَّهي عن أن يؤمَّ قومًا فالمراد به ليس هو النَّهي بإطلاقه، بل النَّهي مقيَّد بعدم الإذن. انتهى.
وبسط الكلام في (( هامشه ) )وفيه: المعروف عند شرَّاح البخاري في غرض التَّرجمة أنَّ الإمام الأعظم إذا زار قومًا لا يحتاج إلى إذنهم في التَّقدم الإمامة.
قال الحافظ: أشار بهذه التَّرجمة إلى أنَّ حديث مالك الذي أخرجه أبو داود وغيره «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلاَ يَؤُمَّهُمْ» [1] الحديث، محمول على من عدا الإمام الأعظم، إلى آخر ما قال.
وتعقَّبه العيني، ومال إلى أنَّ الإمام الأعظم أيضًا محتاج إلى الإذن إذ قال: لم يبيِّن البخاري حكمه هل للإمام ذلك أم يحتاج إلى الإذن؟ فاكتفى بما ذكر في حديث الباب فإنَّه يُشْعِر بالاستئذان.
فالحاصل أنَّهم اختلفوا في الغرض على ثلاثة مسالك:
الأوَّل: ما أفاده والدي في تقريره وهو مؤدَّى كلام شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) )من أنَّ النَّهي عن إمامة الزَّائر مقيَّد بعدم الإذن.
والثَّاني: ما ذهب إليه الحافظ أنَّ الإمام الأعظم لا يحتاج إلى الإذن، وهو الذي حكاه مولانا محمَّد حسن المكِّي في تقريره.
والثَّالث: ما ذهب إليه العيني أنَّ الإمام الأعظم يحتاج إليه.
وعندي ظاهر ألفاظ التَّرجمة يرجح ما أفاده في تقرير المكِّي. انتهى من (( هامش اللَّامع ) )مختصرًا.
ج 2 ص 337
[1] أخرجه أبو داود في الصَّلاة، باب إمامة الزائر، (رقم: 596) عن مالك بن الحويرث والترمذي في الصَّلاة، باب ما جاء فيمن زار قوما فلا يصل بهم، (رقم: 356) ، وقال هذا حديث حسن صحيح.