بسم الله الرحمن الرحيم.
قال العلامة العيني: لم تذكر البسملة في رواية أبي ذر، ولقد أحسن من ذكرها.
وهكذا في نسخة (( الفتح ) )وفي نسخة العيني والقَسْطَّلَانِي (باب تفسير سورة المائدة) قال العلامة العيني: أي: بيان تفسير بعض شيء من سورة المائدة، وهي على وزن فاعلة بمعنى مفعولة؛ أي: ميد بها صاحبها، وقال الجوهري: مادَهم يَمِيدَهم لغة
ج 5 ص 997
في مارهم من الميرة ومنه المائدة وهي خُوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خُوان وقال أبو عبيدة مائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية بمعنى مرضية. انتهى.
قلت وسيأتي في البخاري تفسير لفظ المائدة في باب قوله ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة إلخ وقال القسطلاني وهي مدنية إلا {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة:3] فبعرفة عشيتها. قال في (( الينبوع ) )ومن نسب هذه السورة إلى عرفة فقد سها بل نزلت بالمدينة سوى الآيات من أوّلها فإنهن نزلن في حجة الوداع وهو على راحلته بعرفة بعد العصر انتهى.
وقد روى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ إذ نزلت عليه المائدة كلها وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة، وعن ابن عمر آخر سورة أنزلت المائدة والفتح، قال الترمذي حسن غريب. انتهى.
وقال العيني قال عَطاء بن [أبي] مُسلم: نزلت سُورَة الْمَائِدَة ثمَّ سُورَة التَّوْبَة، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي (( مقامات التَّنْزِيل ) )هِيَ آخر مَا نزل وفيهَا اخْتِلَاف فِي سِتّ آيَات إلى آخر ما ذكر.
قوله (وأنتم حُرُم) يريد قوله تعالى غير محلي الصيد وأنتم حُرُم (واحدها حَرَام) وهو قول أبي عبيدة وزاد حَرام بمعنى مُحرِم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثَّاب بإسكانها وهي لغة كرُسُل ورُسْل. انتهى من (( الفتح ) )بزيادة.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله واحدها حرام أي لا حرمة. انتهى.
وفي (( هامشه ) )نبه بذلك على دفع توهم أنها جمع حرمة، وفي (( المجمع ) )في حديث أشهر الحج وحرم الحج بضم الحاء والراء كأنها تريد الأوقات والمواضع وعند الأصيلي بفتح راء جمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته. انتهى. والحاصل أن الحرم بضمتين واحدها حرام وأما الحرم بضم ففتح واحدها حرمة. انتهى من (( هامش اللامع ) )
قوله (جعل الله لكم الخ) كتب الشيخ يعني إن كتب ليس ههنا بمعنى فرض بل بمعنى التقدير والتعيين.
وقوله (تبوء) تحمل، يعني ان تبوء هنا بمعنى جعل الشيء وطنا كما في قوله {تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [الحشر:9] من اللامع.
قال الحافظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة:29] أَيْ تَحْمِلَ إِثْمِي وَإِثْمَكَ قَالَ وَلَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ تَبُوءَ أَيْ تُقِرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. انتهى.
قوله (وقال غيره الإغراء التسليط) قال العلامة القسطلاني قيل هو غير السدي أو غير من فسر السابق، وسقط للنسفي وقال غيره فلا إشكال، والإغراء المذكور في قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة} [المائدة:14] هو (التسليط) وقيل أغرينا ألقينا، (أجورهن) يريد {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة:5] (مهورهن) وهذا تفسير أبي عبيدة. انتهى. من القسطلاني.
وكتب الشيخ قدس سره قوله (أُجُورَهُنَّ: مُهُورَهُنَّ) فسره به لما في حمله على ظاهره من توهم جواز المتعة ولعل الوجه في تعبير المهر بالأجر التحضيض على أدائها؛ لأنه عوض عن البضعة، فكان حبسها كحبس أجرة الأجير، ولا شك في كونه معيوبًا.
وفي (( هامشه ) )قال ابن الجوزي في (( تفسيره ) )وقد تكلم قوم من مفسري القرآن، فقالوا: المراد بهذه الآية نكاح المتعة، ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن متعة النساء. وهذا تكلف لا يحتاج إليه، وفيه أيضا وقال ابن جرير الطبري: أولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوله، فما نكحتموه منهن، فجامعتموهن، فآتوهن أجورهن، فقوله تعالى: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، يعني مهورهن.
قوله (من أحياها) يعني إلخ كتب الشيخ في (( اللامع ) )لما كان الإحياء صفة خاصة بالرب تبارك وتعالى وجب حمله على المجاز، فاحتاج إلى بيان
ج 5 ص 998
معناه. انتهى.
وذكر في (( هامشه ) )أقوال المفسرين في تفسير هذه الآية وقد ترجم المصنف في كتاب الديات باب قول الله عز وجل ومن أحياها قال ابن عباس من حرم قتلها.
ج 5 ص 999