أي: خَلْقه وخُلُقه، وأورد فيه أربعة وعشرين حديثًا، منها حديث أبي هريرة، وفيه قوله «بُعِثْتُ من خَيْر قُرُون بَنِي آدَمَ قَرْنًا فقَرْنًا ... إلخ» كتب مولانا محمَّد حسن المكي في (( تقريره ) )هذا بيان لشرافة نسبه صلى الله عليه وسلم؛ يعني: أنَّ القرون التي هي خير من قرون بني آدم أنا منها، والقرن طبقة الناس، وقوله «قرنًا فقرنًا» يعني: أنا خير طبقتي، وأبي خير طبقته، وجدي خير طبقته، وأب جدي خير طبقته، وهكذا حتى تنتهي إلى آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام. انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنَّ هذا بيان لأفضيلة طبقته صلى الله عليه وسلم، والمعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم بُعِثَ في خير القرون باعتبار الابتداء، وكذا باعتبار الانتهاء، أمَّا باعتبار الابتداء؛ فلأجل هذا الحديث، فإنَّ المعنى أنَّ القرون الماضية تَتَرقَّى إلى الخيرية قَرْنًا فقَرْنًا، فقد قالوا: إنَّ زمن آدم كان زمن الصبا، وزمن نوح كان زمن الشباب، وزمن إبراهيم زمن الكهولة، وزمن نبينا صلوات الله وسلامه عليهم زمن المشيخة، وأمَّا باعتبار الانتهاء فبمقتضى الحديث المعروف الآتي في (باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) «خير القرون قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» الحديث، فالغرض من حديث الباب؛ حديث أبي هريرة بيان أفضيلة طبقته باعتبار الابتداء. انتهى من (( هامش اللامع ) )
ج 4 ص 868