من عادة المصنِّف ذكر الأضَّداد في الكتب، لأنَّ بضدِّها تَتبيَّن الأشياء، ولذا ذكر الكفر في الإيمان، وذكر فيه (بَاب كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ) و (بَاب المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ) و (بَاب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ) و (بَابُ عَلاَمَةِ المُنَافِقِ) .
وذكر في كتاب العلم (بَاب رَفْعِ العِلْمِ وَظُهُورِ الجَهْلِ) .
وذكر في (باب الاستسقاء) دُعَاء القَحْط، وقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «اجْعَلْها سِنِين كَسِني يوسف» ، ونظائرها كثيرة في (( تراجم شيخ الهند ) )، إشارة إلى أنَّ المصنِّف _ رحمه الله _ أشار بذلك إلى أنَّ الفِرار من الفتن وغيره كما هو داخل في الإيمان، كذلك كراهَة الكُفر أيضًا من الإيمان. انتهى.
قلت: أو هو إشارة إلى أنَّ مجرَّد الكراهة عن الكفر لا تَكْفِي، بل ينبغي الكراهة، مثل كراهَتِه من الإلقاء في النَّار.
والأوجه: أنَّه أشار بذلك إلى أنَّ الكراهة من القلب أيضًا داخلٌ في الفِرار من الفتن، فيكون مُشْعرًا إلى مافي (( أبي داوود ) )مرفوعًا: «إذا عُمِلَت الخَطِيئة في الأَرْضِ مَنْ شَهِدها فَكَرِهَها كان كَمَن غَاب عَنْها» [1] ، كذا في المشكاة.
ج 2 ص 116
[1] أخرجه أبو داود، (رقم: 4345) ، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي.