قال الحافظ: ذكر فيه حديث عمر بلفظ «العَمَل بالنِّية وإنَّما لامرئٍ ما نَوَى» وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأنَّ الهجرة من جملة أعمال الخير، فكما عمَّمَ في الخير في شِقِّ المطلوب وتمَّمه بلفظ «فهِجْرتُه إلى ما هاجر إليه» فكذلك شِقُّ الطلب يشمل أعمال الخير هجرةً أو حجًا مثلًا أو صلاةً أو صدقةً، وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجُريُّ في كتاب الشريعة بغير إسناد. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: قال في (( الفتح ) )وهو محمول على أنَّه رغب في الإسلام ودخله من وجه وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح، فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية وأمَّا إذا نوى العبادة وخالطها شيء مما يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر ابن جرير الطبري عن جمهور السلف أنَّ الاعتبار بالابتداء، فإن كان في ابتدائه لله خالصًا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره، والله أعلم.
ج 5 ص 1164