فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 4610

قال الحافظ:"هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت واختلف في سبب تسميتها بذلك كما سيأتي، وقد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلًا ومع ذلك فذَكَرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمَّد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها كما سيأتي أو أن ذلك من الرواة عنه؛ أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي، على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع."

قال ابن إسحاق أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الأول وبعض جمادى يعني من سنته وغزا نجدا ً يريد بني محارب و بني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلًا وهي غزوة ذات الرقاع، وعند ابن سعد وابن حبان إنها كانت في المحرم سنة خمس وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق وهو موافق لصنيع المصنف، وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع في آخر السنة وأول التي تليها، وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع لكن تردد في وقتها فقال لا ندري كانت قبل بدر أوبعدها، وهذا التردُّد لا حاصل له بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت؛ وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع

ج 4 ص 927

فدل على تأخُّرها بعد الخندق وسأذكر بيان ذلك واضحًا"."

وفي (( هامش اللامع ) )عن العيني والحاصل أن غزوة ذات الرِّقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النَّضِير وقبل الخندق سنة أربع وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في محرم سنة خمس، ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر كما سيأتي، ومع هذا ذكرها قبل خيبر، والظاهر أن ذلك من الرواة". انتهى مختصرًا."

"قوله (وهي غزوة مُحَارِب خَصَفَة) كذا فيه وهو متابع في ذلك لرواية مذكورة في أواخر الباب، وخَصَفَة هو ابن قَيْس بنِ غَيْلَان بن إلياس بن مُضَر، ومُحَارب هو ابن خَصَفَة والمحاربون من قيس ينسبون إلى مُحَارب بن خَصَفَة هذا؛ وفي مُضَر؛ وهم بطن من قريش، ولم يحرر الكرماني هذا الموضع فإنه قال: قوله مُحَارب هي قبيلة من فهر وخَصَفَة هو ابن قيس بن غيلان [1] ".

قال الحافظ:"وفي شرح قول البخاري مُحَارب خَصَفَة بهذا الكلام من الفساد مالا يخفى ويوضِّحه أن بني فهر لا يُنْسبون إلى قيسٍ بوجهٍ نعم وفي العرنيين مُحَارب بن صبَّاح وفي عبد القيس مُحَارب بن عَمْرو ذكر ذلك الدمياطي وغيره، فلهذه النكتة أضيفت مُحَارب إلى خَصَفَة لقصد التمييز عن غيرهم من المحاربين كأنه قال محارب الذين ينسبون إلى خَصَفَة لا الذين ينسبون إلى فِهر ولا غيرهم".

قوله (من بني ثعلبة بن غطفان) قال الحافظ:"كذا وقع فيه، وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك ووقع في رواية القابسي خَصَفَة بن ثعلبة بن غطفان وهو أشد في الوهم، والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره، وبني ثعلبة بواو العطف فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن غيلان فمحارب وغطفان ابنا عمٍّ فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى وسيأتي في الباب من حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصواب، وفي قوله ثعلبة بن غطفان بباء موحدة ونون نظر أيضًا، والأولى ما وقع عند ابن إسحاق وبني ثعلبة من غطفان بميم ونون فإنه ثعلبة بن سعد بن دينار بن مَغيص بن رَيْث بن غطفان على أن لقوله ابن غطفان وجهًا بأن يكون نسبه إلى جده الأعلى". انتهى من الفتح.

قلت وهذا على نسخة الفتح وفي النسخ الهندية على الصواب من غطفان بدل بن غطفان وكتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )ومقصود المصنف من إيراد الآثار المختلفة في الترجمة بيان ما في صلاة الخوف من الاختلاف أين صلاها أولًا، والجمع بينهما أن تحمل على الصلاة المطلقة عن قيد الأولية فإنه صلى الله عليه وسلم صلى في جملة تلك الغزوات. انتهى.

وقال الحافظ (تنبيه) "جمهور أهل المغازي على أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة مُحَارب كما جزم به ابن إسحاق، وعند الواقدي إنهما اثنتان، وتبعه القطب الحلبي في شرح السيرة". انتهى.

قلت وإلى مسلك الجمهور مال المصنف كما صرح هو بنفسه في الترجمة، وأما سبب تسميتها بذات الرقاع:"فقال ابن هشام وغيره سميت بذلك لأنهم رقعوا راياتهم، وَقِيلَ بِشَجَرٍ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ ذَاتُ الرِّقَاعِ، وقيل بل الأرض التي نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل لأن خَيْلَهم كان بها سواد وبياض، قاله ابن حبان وقال الواقدي بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند ابن حبان ويكون قد تصحف جبل بخيل، وقد رجح السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى _وهو ما سيأتي في البخاري_ وكذلك النووي ثم قال يحتمل أن تكون سميت بالمجموع، وأغرب الداوودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها"وذكر الحافظ الكلام على تعدد غزوة سميت بذات الرقاع كما قيل فارجع إليه لو شئت.

ج 4 ص 928

[1] كذا في الأصل وفي الفتح عيلان بالمهملة، وهو ما ذكره السمهودي في وفاء الوفا، منازل مزينة ومن حل بها ... إلخ (وفاء الوفا:2/ 266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت