فهرس الكتاب

الصفحة 3966 من 4610

قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير «بلغني أنَّه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال» وهو مقطوع أو معضل، والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة.

وذكر في الباب حديثين يؤخذ الجواز منهما، وورد فيه حديث ليس على شرطه، وهو حديث أسماء بنت يزيد «مرَّ علينا النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم في نسوة، فسلم علينا» حسنه التِّرمذي، وليس على شرط البخاري، فاكتفى بما هو على شرطه، وأخرج أبو نعيم في عمل يوم وليلة من حديث واثلة مرفوعًا «يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال» وسنده واه، ومن حديث عمرو بن حُرَيْث مثله موقوفًا عليه، وسنده جيد.

ثم قال الحافظ تحت الحديث الثاني من حديثي الباب: حكى ابن التين: أنَّ الداودي اعترض فقال: لا يقال للملائكة رجال، ولكن الله ذكرهم بالتذكير، والجواب: أنَّ جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرَّجل. انتهى من (( الفتح ) ).

وقال السندي تحت الترجمة: كأنَّه أراد به تسليم أحد الجنسين المتغايرين على الآخر، فلذلك ذكر في الباب حديث سلام جبريل على عائشة، وذكر وجوهًا أخر، فارجع إليه لو شئت.

وقال الحافظ: وقال ابن بطال _في مسألة الباب_: فرق المالكية بين الشابة والعجوز سدًا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال؛ لأنَّهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحْرَم فيجوز لها السلام على محْرمها. انتهى.

قلت: وما حكى ابن بطال من مذهب الإمام مالك صرح به مالك في (( الموطأ ) ).

وقال النووي كما في (( الأوجز ) )أمَّا النساء فإن كنَّ جمعًا سلَّمَ علَيْهنَّ، وإن كانت واحدة سَلَّم عَلَيها زَوجُها ومَحْرَمُهَا، وأمَّا الأَجْنَبي فإن كانت

ج 6 ص 1396

عَجُوزًا لا تُشتَهى استُحِبَّ له السلام عليها واستُحِبَّ لهَا السَّلام عليه، وإنْ كانت شَابَّة أو عَجُوزًا تُشْتَهى لم يُسَلِّم عليها الأجنبي ولم تُسَلِّم عليه، ومن سلَّم منها لم يستحق جوابًا، ويكره جوابه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى.

وفي (( الدر المختار ) )نظم جمع فيه كل من يُكْره السلام عليه وفيه:

~ وكذا الأجنبيات الفتيات امنع

قال ابن عابدين: ومفهومه جوازه على العجوز، بل صرَّحوا بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة، وفيه أيضًا في موضع آخر: ولا يكلِّم الأجنبية إلَّا عجوزًا عطست أو سلمت، فيُشَمِّتُها ويردُّ السلام عليها، وإلَّا لا قال ابن عابدين: أي: هو إن لم تكن عجوزًا بل شابة لا يُشَمِّتُها، ولا يرد السلام بلسانه، بل رد عليها في نفسه، وقال أيضًا: وتقدم في شروط الصلاة أنَّ صوت المرأة عورة على الراجح. انتهى.

ج 6 ص 1397

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت