وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرضه إثبات أنَّ الأذان غير ملحق بالصَّلاة في الأحكام، ولا يُشْتَرط فيه الاستقبال، وبهذا يتحقَّق المناسبة بين التَّرجمة والآثار الواردة فيه. انتهى.
وهو الأصل الثَّامن والعشرين من أصول التراجم، وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )تحت قوله في التَّرجمة، (ويُذْكَر عَن بِلال إنَّه جَعَل إصْبِعَيْه ... إلى آخره) مناسبته للتَّرجمة من حيث إنَّ إدخال الأصبع في الأذن يعين على رفع الصَّوت كالالتفات، فإنَّ الالتفات أعون على وصول النِّداء إلى من في يمينه أو يساره، ثمَّ أورد بتبعيَّة ذكر أحواله، ذكر وضوئه وعدم وضوئه، ولعلَّ المراد بالحقِّ والسُّنَّة (أي في التَّرجمة) هو الأولى المعمول به، فلا يخالف قوله قول غيره، والتَّرجمة في قوله (أتَتَبَّع فاه ههنا وههنا) ، فإنَّ أبا جُحَيفة لم يحتج إلى جعل فيه ههنا وههنا إلَّا إذا جعل بلال فاه ههنا وههنا، كما يدلُّ عليه لفظ التَّتبُّع. انتهى.
وظاهر كلام الحافظ أنَّ ذِكْر هذه الآثار لإثبات الالتفات، حيث قال إيراد البخاري قول عائشة في التَّرجمة للإشارة إلى اختيار قول النخعي ومالك والكوفيين، لأنَّ الأذان ليس من جملة الأركان فلا يشترط فيه الطَّهارة واستقبال القبلة، ولا يستحب الخشوع الذي ينافيه الالتفات، كما يشترط ويستحب في الصَّلاة، ولاختلاف نظر العلماء فيها أوردها بلفظ الاستفهام، ولم يجزم بالحكم. انتهى ملخَّصًا.
وفي (( تقرير المكِّي ) )قوله: (قال إبراهيم لا بأس ... إلى آخره) لما وقع الكلام في آداب الأذان قال هذا أيضًا، أو مناسبته أنَّ الوضوء أيضًا مُعِين في رفع الصَّوت الذي هو مُعِين في التَّبليغ، لأنَّ الوضوء يرفع التَّكاسل حين استيقاظ المؤذِّن من النَّوم للأذان. انتهى.
والأوجه عندي ما أشار إليه الشَّيخ من قوله: ثمَّ أورد بتبعيَّة ذكر أحواله ... إلى آخره فإنَّ أبواب الأذان كانت تتم بهذا الباب، وسيذكر المصنِّف من الباب الآتي أحكام الجماعة، فذكر في هذا الباب الأحكام المتفرِّقة من الأذان كمسائل شتَّى. انتهى من (( هامش اللَّامع ) )مختصرًا.
ج 2 ص 328