فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 4610

قال ابن المُنَيِّر: التَّراجم السَّابقة بالتَّخفيف تتعلَّق بقدر زائد على ذلك، وهو مصلحة غير المأموم، لكن حيث تتعلَّق بشيء يُرْجَعُ إليه [1] ، كذا في (( الفتح ) ).

وكتب تحت الباب السَّابق: روى ابن أبي شيبة قال: «كانوا _أي الصَّحابة_ يتمُّون ويوجزون ويبادرون الوسوسة» فبين العلَّة في تخفيفهم، ولهذا عقَّب المصنِّف هذه التَّرجمة بالإشارة إلى أنَّ تخفيف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن لهذا السَّبب لعصمته من الوسوسة، بل كان يخفِّف عند حدوث أمر يقتضي كبكاء صبيٍّ [2] . انتهى.

والأوجه عندي: أنَّ الإمام البخاري أشار بذلك في مسألة خلافيَّة شهيرة وهي إطالة الرُّكُوع للجَائِي، قال الخَطَّابي: استدلُّوا منه على جواز تَطْوِيل الرُّكُوع إذا أحسَّ بإقبال الرَّجل إلى الصَّلاة لِيُدْرِكَها معهم، لأنَّه إذا جاز الحذف منها بسبب بُكَاء الصَّبيِّ كان المُكْثُ بسبب السَّاعِي إليها أولى.

قال الحافظ: وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ التَّخفيف نقيض التَّطويل، فكيف يقاس عليه؟ إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).

وفيه أيضًا قال الحافظ: وفي المسألة خلاف عند الشَّافعيَّة وتفصيل، وأطلق النَّووي عن المذاهب استحباب ذلك، وفي التَّجريد للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمَّد: أخشى أن يكون شركًا. انتهى.

وفي العيني: قال أحمد ينتظر ما لم يشق على أصحابه. انتهى.

ج 2 ص 342

[1] فتح الباري:2/ 202 باختصار ونقص، وعبارة الأصل قوله:"قال الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّر: التَّراجم السَّابقة بِالتَّخفيف تتعلّق بِحَقِّ المأمومين وهذه التَّرجمة تَتَعلّق بقدر زائد على ذلك وهو مَصْلَحة غير المأموم لكن حيث تَتَعَلَّقُ بِشيء يُرْجَع إليه".

[2] فتح الباري:2/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت