بسط الكلام على ذلك في (( الأوجز ) )وفيه حكى الشيخ في (( البذل ) )عن (( فتح الودود ) )فيه أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وبكسرها وجمعُها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة: ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة: أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطأة وأرطى، وبها سمِّيَ يوم الأضحى، وحكى فيه عن ابن عابدين ثمان لغات.
قال الكرماني: وهي ما يذبح يوم العيد تقربًا إلى الله تعالى وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى. انتهى.
وفي (( التوشيح ) )من فروع الشافعية: وهي اسم لما يُذْبَح من النَّعَم يوم عيد النحر وأيام التشريق بلياليها تقربًا إلى الله تعالى، وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو إوز، وكان الشيخ محمد الفضالي يأمر الفقير بتقليده.
ويقاس على الأضحية العقيقة فيجوز لمن لم يقدر على ثمن الشاة أن يعق ولده بالدِّيَكة على مذهب ابن عباس. انتهى.
قال الموفق: الأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] قال بعض أهل التفسير المراد به الأضحية بعد صلاة العيد، وأما السُّنَّة فما روى عن أنس أنه صَلى الله عَليه وسَلَّم «ضَحَّى بكبشين أمْلَحَين» الحديث متفق عليه.
وأجمع المسلمون على مشروعيتها وأكثر أهل العلم يرونها سنَّة مؤكَّدة غير واجبة، وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم هي واجبة لرواية أبي هريرة أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم قال «من كانت له سَعَة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا» إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ).
وما حكى الموفق عن مالك وجوبها رواية عنه، وإلا فمعروف مذهبه سنيتها. انتهى من (( هامش اللامع ) )وسيأتي تفصيل الخلاف في ذلك في الباب الآتي.
ج 6 ص 1283