قال الحافظ: بَدْء بفتح أوله والهمز بمعنى الابتداء؛ أي: أول ما وقع السلام، وإنَّما ترجم للسلام مع الاستئذان للإشارة إلى أنَّه لا يؤذن لمن لم يسلم، وقد أخرج أبو داود وابن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رَجل أنَّه استأذن على النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم وهو في بيته، فقال: أَألِجُ؟ فقال لخادمه: اخرج لهذا فعلمه، فقال «قُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُل؟» الحديث. انتهى.
قلت: ولا يبعد أن يقال: إنَّ الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية، وهي هل يبدأ بالسلام ثم يستأذن أو بالعكس؟ ..
قال النووي في (( الأذكار ) )والسُّنة أن يسلِّم، ثم يستأذن لحديث أبي داود وهو الصحيح، وذكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هذا، والثاني: عكسه، والثالث: إن وقع عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدَّم السلام، وإن لم تقع عليه عينه قدَّم الاستئذان. انتهى. مختصرًا
ج 6 ص 1392
وإلى تقديم السلام مال الطحاوي في (( مشكله ) )ورجحه ابن القيم في (( الهدي ) ).
ج 6 ص 1393