هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح: هما بابان مستقلان هكذا (باب إذا أعتق ... إلخ) لكن لم يذكر فيه حديث، ثم ترجم (باب إذا أعتق في الكفارة ... إلخ) ..
قال الحافظ: قوله (باب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر) ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأنَّ المصنِّف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي وجده من وجه آخر، فلم يتفق، أو تردد في الترجمتين، فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطًا، والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل، وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد.
ثم قال الحافظ: ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرًا، وفي آخره «فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وقَضِيَّتُه أنَّ كلَّ من أعتق فصحَّ عتقه كان الولاء له، فيدخل في ذلك ما لو أعتق العبد المشترك، فإنَّه إن كان موسرًا صح، وضمن لشريكه حصته، ولا فرق بين أن يعتقه مجانًا أو عن الكفارة، وهذا قول الجمهور، ومنهم صاحبا أبي حنيفة، وعن أبي حنيفة
ج 6 ص 1457
لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة؛ لأنَّه يكون أعتق بعض عبد لا جميعه؛ لأنَّ الشريك عنده يخير أن يقوّم عليه نصيبه، وبين أن يعتقه هو، وبين أن يستسعى العبد في نصيب الشريك. انتهى.
قلت: ومبنى الخلاف هُوَ مَا تَقَدَّم مبسوطًا في كتاب العتق هو اختلافهم في تجزيء الإعتاق وعدمه، فإنَّ الإعتاقَ مُتَجَزِّءٌ عند أبي حنيفة مطلقًا في حالتي اليسر وغير متَجَزِّءٍ مطلقًا عند صاحبيه، وعند الأئمة الثلاثة متَجَزِّءٌ في حالة العسر دون اليسر كما تقدم.
ج 6 ص 1458