فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان لمُتَوَهِّم أن يَتَوَهَّم أنَّها نجسة، لِمَا حَكَم الشَّارعُ عليها أن لا تُصلِّي ولا تَصوم ولا تدخل مسجدًا، ومن شرائط الصَّلاة على الميِّت طَهَارتُه، فلا يُصَلَّى على النُّفساء، ردَّ ذلك بأنَّ الصَّلاة عليها ثابتة، والسُّنَّة في القيام على الحائض والنُّفساء وغيرهما القيام على وسط السَّرير، ليحصل السِّتر، لعدم النعوش يومئذ، ثمَّ اسْتُغْنِي بها عنه، وأنَّ النِّساء شقائق الرِّجال، فأخَذْن حكمهم لارتفاع العارض. انتهى.

وفي (( هامشه ) )إنَّ الإمام البخاري ذكر في الباب مسألتين:

أولاهما: الصَّلاة على النُّفساء، وهي الَّتي ذكرها الشَّيخ في (( اللَّامع ) )، قال الكرماني: قيل وهم البخاري في هذه التَّرجمة حيث ظنَّ أنَّ قوله: «مَاتَتْ في بَطن» معناه: ماتت في الولادة، بل معناه ماتت مبطونة، وتَعَقَّبَه الكرماني والحافظ وغيرهما بأنَّه ليس وهمًا، لأنَّه قد جاء صريحًا في (باب الصَّلاة على النُّفساء) في كتاب الجنائز في حديث الباب بلفظ «ماتت فِي نِفَاسِها» ، فالتَّرجمة صحيحة. انتهى.

قال الكرماني: قال صاحب (( شرح تراجم الأبواب ) )فقه الباب من الحديث، إمَّا طهارة جسد النُّفساء، وإمَّا أنَّ النُّفساء وإن عدَّها من الشُّهداء فليس حكمها حكم شهيد القتال، فَيُصَلى عليها كسائر المسلمين [1] . انتهى.

قال العيني: الصَّواب أنَّ هذا الباب لا دخل له في كتاب الحيض، ومورده في كتاب الجنائز، ومع هذا ليس له مناسبة أصلًا بالباب الذي قبله، ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة وما أفاده العيني بعيد، كما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).

والمسألة الثَّانية: ما ذكره الإمام البخاري بقوله (وسُنَّتِها) سنَّة القيام في الصَّلاة على الحائض، والإشكال فيها أشدُّ من الأولى، لأنَّ محلَّها كتاب الجنائز، وسيأتي في محله (باب أينَ يَقُوم من الرَّجُل والمَرْأة؟) ويذكر فيه المصنِّف حديث سمرة هذا، فذكره ههنا مجرد تكرار في غير محله، ويمكن التفصي عنه بأن يقال: إنَّ الإمَام البُخاري أراد ههنا التَّنبيه على أنَّه لا فرق في ذلك بين النُّفَساء وغيرها، وإليه أشار الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ بقوله: (وغيرهما) وأمَّا الآتي في كتاب الجنائز فهو في محله لبيان مَسْأَلةِ محل قيام الإمام على جنائز الرِّجال والنِّساء المُخْتَلَفةِ فيها بين الأئمَّة، بسطها العيني، وحاصله: أنَّ الإمام يقوم من الرَّجل والمرأة بحذاء الصَّدر، في المشهور المُرَجَّح عندنا الحنفيَّة، وهو رِواية عن أحمد، والمُرَجَّح عنده أن يقوم الإمام عند صدر الرَّجل ومَنْكِبَيه، وحِذاء وَسَطِها، وقال مالك: يقوم عند وسطه وعند منكبيها، وعند الشَّافعيِّ يقوم عند رأسه وعند عجيزتها، على ما هو المشهور مع الاختلاف الكثير في ذلك. انتهى من (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 252

ج 2 ص 253

[1] الكواكب الدراري:3/ 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت