فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 4610

ما ظهر لهذا الفقير إلى مغفرة ربه أنَّ الإمام البخاري كثيرًا ما يذكر في مبدأ الكتاب ما يدل على مبدأ الحكم المذكور في الكتاب، كما قال في مبدأ كتاب الصَّلاة باب كيف فرضت الصَّلاة في الإسراء، وقال ابن عباس حدثني أبو سفيان، في حديث هرقل ... إلى آخره قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أنَّ الصَّلاة فرضت بمكة قبل الهجرة، لأنَّ أبا سفيان لم يلق النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد الهجرة إلى الوقت الَّذي اجتمع فيه بهرقل بقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرًا له بطريق الحقيقة. انتهى.

وترجم الإمام البخاري في مبدأ كتاب الوضوء باب ما جاء في قول الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة} [المائدة:6] وبسط الحافظ الاختلاف الكثير في تفسير الآية ومبدأ حكم الوضوء، وقال

ج 1 ص 54

في ذيل ذلك: وتمسك بالآية من قال إنَّ الوضوء أول ما فرض بالمدينة. إلى آخر ما بسطه.

وترجم كتاب التَّيمم وذكر فيه حديث بدء التَّيمم مفصلًا.

وترجم في مبدأ كتاب الجمعة باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية [الجمعة:9] قال الحافظ: استدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشَّافعي في الأم، واختلف في وقت فرضيتها، فالأكثر على أنها فُرِضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدَّم أن فرضيَّتها بالآية المذكورة وهي مدنية. انتهى.

قلت: وهذا وإن كان مخالفًا للحنفية فإنَّها فرضت عندهم بمكة، لكنَّ الإمام البخاري ليس بمقلِّد للحنفية، فإشارته بتلك الآية إلى ما هو المختار عنده واضح.

وترجم بكتاب الزَّكاة وذكر في مبدأه أيضًا حديث ابن عباس في قصة هرقل، وعلى ما تقدم قريبًا في كلام الحافظ في مبدأ الصَّلاة يستأنس ههنا أيضًا الإشارة إلى مبدأ فرضيتها.

وقال في مبدأ كتاب الحج باب وجوب الحَّج وقول الله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} الآية [آل عمران:97] : ففيه إشارة إلى فرضية الحج بعد الهجرة، ردا على من قال بفرضيتها قبل الحج لأن سورة آل عمران مدنية.

وبدأ كتاب الصوم بـ باب وجوب صوم رمضان وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ... } الآية [البقرة:183] . قال الحافظ: أشار بذلك إلى مبدأ فرض الصيام. انتهى. قلت: والبقرة أيضًا مدنية.

ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالأصل التَّاسع، ولا بالرَّابع والخمسين، فإنَّ الأصول الثَّلاثة متمايزة.

ج 1 ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت