في (( هامش الهندية ) )عن العيني والقسطلاني قوله في الحديث «وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ» هو موضع الترجمة.
فإن قلت: هذا إخبار، فكيف يكون حجة في منع النساء؟ قلت: كلام الشارع بما أمكن يحمل على التشريع لا على مجرد الإخبار. انتهى.
قال الحافظ: وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن، ولكنه على غير شرط المصنف، ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة، فقال: أَتَحْمِلْنَهُ؟ قلن: لا، قال: أَتَدْفِنَّهُ؟ قلن: لا، قال: فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» [1] . انتهى.
قلت: وأخرج ابن ماجة نحوه عن علي رضي الله عنه.
قال الحافظ: ونقل النووي في (( شرح المهذب ) )أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء، لأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال، فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال، فيُفْضِي إلى الفتنة [2] . انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )دلالة لفظ الحديث أعني قوله «وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ» على الترجمة غير ظاهرة، إذ يجوز أن يكون ذكر الرجال على طريق تصوير صورة صالحة لأداء المقصود، لكن ما سبق في الأبواب السابقة من أن النساء ممنوعات من إتباع الجنائز يدل على ذلك دلالة ظاهرة، وكأن المؤلف اعتمد عليه في هذا الباب. انتهى.
قلت: وعلى هذا فينبغي أن تكون الترجمة داخلة في الأصل السابع والعشرين.
ج 3 ص 462
[1] فتح الباري:3/ 182
[2] فتح الباري:3/ 182