قال الحافظ:"كذا للأَكْثَر وللمُسْتَمْلِي وحده غزوة القضاء، والأول أولى ووجَّهُوا كَوْنَها غَزْوَة بأنَّ مُوسَى بن عُقْبَة ذكر في المغازي عن ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مستعدًّا بالسلاح والمقَاتِلَة خَشْيَة أن يقع من قُرَيش غَدْرٌ فبَلَغَهم ذلك ففَزِعُوا فَلَقِيَه مُكَرِّز فأخبره أنَّه بَاقٍ على شَرْطِه وأنْ لا يَدْخُل مَكَّة بِسِلَاح إلا السيوف في أغمادها، وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطًا، فوَثِق بذلك، وأخَّر النبي صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع، ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتَلَة."
وقال ابن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مُسَبَّبَة عن غزوة الحديبية، واختُلِف في سبب تَسْمِيَتِها عمرة القضاء، قال السُّهَيْلِي لأنه قاضَى فيها قريشًا لا لأنها قضاء عن العمرة التي صُدَّ عَنْها لأنها لم تكن فَسَدت حتى يَجِبَ قضائها، بلْ كَانَتْ عُمْرَة تَامَّة كما تَقضدَّم في كتاب الحج، وقال آخرون بل كانت قضاء عن العمرة الأولى، وعُدَّت عُمْرَة الحُدَيْبِيَة في العُمَر لثبوت الأجر فيها لا لأنها كَمُلَت"إلى آخر ما في الفتح."
وفيه:"فتحصَّل من أسمائها أربعة القَضَاء والقَضِيَّة والقِصَاص والصُّلْح، وقال ابن إسحاق: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة معتمرًا عُمْرَة القضاء، وكذلك ذكر موسى بن عُقْبَةَ عن ابن شهاب". انتهى من الفتح.
قلت: بسط الكلام على قصة عمرة القضاء وما يتعلق بها من المباحث الحديثية
ج 4 ص 935
والفقهية وكذا على بقية عمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا في جزء مفرد سميته (( جزء عمرات النبي صلى الله عليه وسلم ) )وهو ملحق في آخر (( جزء حجة الوداع ) )وهو أيضًا مما من الله تعالى علي بتأليفه فارجع إليه لو شئت التفصيل.
ج 4 ص 936