كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )أراد بذلك أنه لا فصل بين مدة ومدة، بل تجب القيمة على الملتقط كلما أتى المالك. انتهى.
قلت: هذه المسألة خلافية تقدم الكلام عليها في (باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سَنة ... إلخ) فارجع إليه، وبسط الكلام عليه أيضًا في (( هامش اللامع ) )وأمَّا مسألة مدة التعريف فخلافية.
قال الموفق:"قدر التعريف سَنة روى ذلك عن عمر وعلي وابن عباس، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي _الثاقب_ وروي عن عمر رواية أخرى ثلاثة أشهر، وعنه ثلاثة أعوام لرواية أبي، وقال الحسن بن صالح: ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام، وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرفها جمعة أو نحوها". انتهى من (( الأوجز ) ).
وفي (( البذل ) )"وللحنفية فيها ثلاث روايات: أولاها: ما ذكره محمد في (( الأصل ) )وهو ظاهر الرواية تقديره بالحول من غير فصل بين قليل وكثير، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وثانيتهما: ما ذكرها صاحب (( الهداية ) )فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولًا."
قال العبد الضعيف: هذه رواية عن أبي حنيفة، قال في (( العناية ) )قوله"هذه رواية عن أبي حنيفة"يشير إلى أنَّها ليست ظاهر الرواية، فإنَّ الطَّحَاوِي قال: إذا التقط لقطة يعرِّفها سَنة سواء كان شيئًا نفيسًا أو خَسيسًا في ظاهر الرواية، وثالثها: ما ذكرها صاحب (( الهداية ) )أيضًا، قيل: الصحيح أنَّ شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أنَّ صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق به، وهو الذي اختاره السَّرَخْسي في (( مبسوطه ) )قال الشامي في (( حاشيته على الدر ) )وصححه في (( الهداية ) )وفي (( المضمرات ) )و (( الجوهرة ) )وعليه الفتوى، وهو خلاف «ظاهر الرواية» من التقدير بالحول في القليل والكثير. (( بحر ) )قلت: والمتون على قول السَّرَخْسي إلى آخر ما بسط شيخنا في (( البذل ) ).
ج 4 ص 695