هكذا في النسخة الهندية بغير ترجمة، وفي نسخ الشروح الثلاثة (باب من صور صورة كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الرُّوحَ وليس بنافخ) .
قال الحافظ: كذا ترجم بلفظ الحديث، ووقع عند النسفي: باب بغير ترجمة، وثبتت الترجمة عند الأكثر وسقط الباب، والترجمة من رواية الإسماعيلي، وعلى ذلك جرى ابن بطال، ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله، فقال: اللعن في اللغة: الإبعاد من رحمة الله تعالى، ومن كلف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة. انتهى.
قلت: وهذا التوجيه الذي حكاه الحافظ مبني على النسخة التي سقط فيها الباب والترجمة كلاهما، وأمَّا على النسخة التي بأيدينا فالأوجه عندي أن يقال: إنَّ هذا الباب كالفصل لما قبله، وأشار المصنِّف بذلك الباب إلى نوع آخر من الوعيد غير اللعنة.
وقال الحافظ بعد حديث الباب: وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم، فإنَّ وعيد القاتل عمدًا ينقطع عند أهل السُّنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة، وهذا الوعيد أشد منه؛ لأنَّه مغيًا بما لا يمكن وهو نفخ الروح، فلا يصح أن يحمل على أنَّ المراد أنَّه يعذب زمانًا طويلًا، ثم يتخلص، والجواب: أنَّه يتعين تأويل الحديث على أنَّ المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر؛ ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد، وهذا في حق العاصي بذلك، وأمَّا من فعله مستحلًا؛ فلا إشكال فيه. انتهى.
ج 6 ص 1356