فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 4610

قال الحافظ: كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري وزاد المستملي الرد على الجهمية وغيرهم ووقع لابن بطال وابن التين كتاب الرد على الجهمية وغيرهم التوحيد وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يرد والتوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره وحجج الباب ظاهرة في ذلك. انتهى.

ثم قال الحافظ: قال الكرماني: الجهمية فرقة من المبتدعة ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة أن لا قدرة للعبد أصلًا وهم الجبرية

ج 6 ص 1582

قال الحافظ: وليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمِّهِم بسببه إنكار الصفات حتى قالوا أن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق وقد ذكر أبو منصور عبد القاهر في كتابه (( الفرق بين الفرق ) )أن رؤوس المبتدعة أربعة، إلى أن قال والجهمية اتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازًا، وزعم أن علم الله تعالى حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أوحي أو عالم أو مريد حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره، قال: وأصفه بأنه خالق ومحيي ومميت وموحَّد بفتح المهملة الثقيلة لأن هذه الأوصاف خاصة به، وزعم أن كلام الله حادث ولم يسم الله متكلمًا، قال البخاري في كتاب بدء خلق أفعال العباد بلغني أن جهمًا كن يأخذ عن الجعد بن درهم، وكان خالد القسري وهو أمير العراق خطب فقال إني مُضَحٍّ بالجعد لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، وكان ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك، وقتل جهم كان بعد ذلك بمدة، وأسند أبو القاسم اللالكائي في (( كتاب السنة ) )له أن قتل جهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، والمعتمد ما ذكره الطبري أنه كان في سنة ثمان وعشرين وذكر ابن أبي حاتم أن قصة جهم كانت سنة ثلاثين ومائة ونقل البخاري عن محمد بن مقاتل قال: قال عبد الله بن المبارك:

~ولا أَقُولُ بِقَوْلِ الجَهْمِ إنَّ لَهُ قَوْلًا يُضَارِعُ قَوْلَ الشِّرْكِ أَحْيَانًا

وعن بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم.

وعن عبد الله بن شوذب قال ترك جهم الصلاة أربعين يومًا، على وجه الشك، وأخرج ابن أبي حاتم في كتاب (( الرد على الجهمية ) )من طريق خلف بن سليمان البلخي قال كان جهم من أهل الكوفة وكان فصيحًا ولم يكن له نفاذ في الحلم، فلقيه قوم من الزنادقة فقالوا له صف لنا ربك الذي تعبده، فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج فقال هذا هو الهواء مع كل شيء. انتهى.

وأيضًا نُقِلَ عنه أنه قال: إن أسماء الله تعالى مخلوقة لأن الاسم غير المسمى.

وقال: لو قلت إن لله تسعة وتسعين اسمًا لعبدت تسعة وتسعين إلها كما سيأتي في (باب إن لله مائة اسم) إلخ.

قوله (وغيرهم) قال الحافظ: والمراد بقوله وغيرهم القدرية، وأما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في كتاب الفتن، وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في كتاب الأحكام، وهؤلاء الفرق الأربع هم رؤوس البدعة.

وقال أيضًا: قال ابن حزم في كتاب (( الملل والنحل ) )فِرَقُ المُقِرِّين بملة الإسلام خمس أهل السنة ثم المعتزلة ومنهم القدرية ثم المرجئة ومنهم الجهمية والكرامية ثم الرافضة ومنهم الشيعة ثم الخوارج ومنهم الأزارقة والإباضية ثم افترقوا فرقًا كثيرة، إلى أن قال وفي مقالاتهم ما يخالف أهل السنة الخلاف البعيد والقريب، فأقرب فرق المرجئة من قال: الإيمان: التصديق بالقلب واللسان فقط وليست العبادة من الإيمان، وأبعدهم الجهمية القائلون بأن الإيمان عقد بالقلب فقط وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه، وعبد الوثن من غير تقية. انتهى.

وكتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )ثم إن المقصود بالرد ههنا ليس هو طائفة مخصوصة من أهل البدع بل كل من أدى إليه فكر المؤلف وقت ذكر الحديث فكن على ذكر من ذلك. انتهى.

قوله (التوحيد) كتب الشيخ في (( اللامع ) )أي هذا بيان التوحيد، فإن الكتاب لما كان وضعه للرد عليهم

ج 6 ص 1583

وهم أنكروا صفاته تبارك وتعالى وأثبتوا للخلق قوة الخلق دون الاكتساب فقط، كما هو مسلك أهل السنة والجماعة أراد أن يرد على هؤلاء زعمهم الباطل. انتهى.

وفي (( تقرير مولانا محمد حسن المكي ) )قوله (التوحيد) بالنصب ظرف للرد، معناه كتاب الرد عليهم في التوحيد أي في باب التوحيد بإثبات الصفات له تعالى التي أنكرها الجهمية. انتهى.

قلت: وعلى هذا لا يرد ما أورد الحافظ كما تقدم من قوله: وظاهره معترض إلخ، فلله در الشيخ قدس سره.

وأورد العلامة العيني على قول الحافظ بقوله لا اعتراض عليها فإن من الجهمية طائفة يروون التوحيد. انتهى.

وقال صاحب (( الفيض ) )التوحيد بالنصب والرفع، أما النصب فبناءًا على أنه مفعول للرد أي هذا كتاب في الرد على توحيدهم الذي اعتقدوه، وأما الرفع فلعطفه على كتاب الرد أي الرد عليه هو التوحيد. انتهى.

وقد تقدم في بيان اختلاف النسخ أن الواقع في أكثر النسخ من المتون والشروح بلفظ كتاب التوحيد فقال صاحب (( الخير الجاري ) )كما في (( هامش النسخة الهندية ) )وعنوان الكتاب بالتوحيد بمنزلة عنوان المتكلمين بالإلهيات، فكما يذكرون فيها مباحث الذات والصفات والنبوات وخلق الأعمال والحشر والميزان فكذا ذكر البخاري في هذا الكتاب المعنون بكتاب التوحيد الأمور المذكورة، وليكن هذا عندك أصلًا حتى لا تحتاج في كل مقام إلى تَكَلُّف مال إليه الشراح. انتهى.

(فائدة) وللإمام ابن أبي حاتم أيضًا تأليف باسم (( كتاب الرد على الجهمية ) )وقد أكثر الحافظ في الأخذ عنه في شرح التراجم الآتية:.

(باب مَا جَاءَ في دُعَاء النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلَّم أُمَّتَه إلى تَوْحِيد الله تَبَارَكَ وتَعَالَى)

قال القسطلاني: وهو الشهادة بأن الله واحد، ومعنى أنه تعالى واحد كما قاله بعضهم نفي التقسيم لذاته ونفي التشبيه عن حقه وصفاته ونفي الشريك بأن الله واحد، ومعنى أنه تعالى واحد كما قاله بعضهم نفي التقسيم لذاته ونفي التشبيه عن حقه وصفاته ونفي الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته، فلا تشبه ذاته الذوات ولا صفته الصفات ولا فعل لغيره حتى يكون شريكًا في فعله أو عديلًا له، وهذا هو الذي تضمنته سورة الإخلاص من كونه واحدًا صمدًا إلى آخرها فالحق سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته كلها مخالفة مطلقة. انتهى.

قلت: وقد تقدم في شرح قوله (التوحيد) بالنصب أن المقصود الرد على توحيد المبتدعة لا رد التوحيد مطلقًا، ومن ههنا شرع المصنف في الرد على تلك الفرق الباطلة المذكورة في صدر الكتاب فابتدأ بإثبات التوحيد الذي يقول به أهل السنة والجماعة على رغم أنف هؤلاء الفرق الباطلة.

وأيضًا يخطر ببالي في الغرض من الترجمة أن الإمام البخاري ترجم بذلك دفعًا لما يتوهم مما تقدم من لفظ الرد على الجهمية التوحيد أنه أثبت في هذا الكتاب رد التوحيد والعياذ بالله فأتى بهذه الترجمة دفعًا لهذا الإيهام الموحش.

ج 6 ص 1584

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت