كتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )وعلمائنا الحنفية رحمهم الله لم يجوزوا من الجماعة إلا ما ثبت كالكسوف والعيدين، وفي النوافل التي لم تثبت الجماعة فيها لا يجوز التداعي لها والاجتماع فيها، نعم يرخص في قيام اثنين أو ثلاثة، وذلك لأنه ثابت كما ورد في صلاته صلى الله عليه وسلم مع أنس وأمه واليتيم وغير ذلك، لأن في رخصة الصلاة بالجماعة لزوم مفاسد، فلا يقدم عليها إلا لورود نص، مع أن النص مشير إلى خلافه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم «أَفْضَلُ صَلَاةِ اَلْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ» ويفوت ذلك عند التداعي والاجتماع على
ج 3 ص 437
إمام معين ولو في بيت أحد منهم.
والمسألة خلافية ففي (( المنهل ) ) [1] في حديث انفكاك قدمه صلى الله عليه وسلم ولفظه «فأتيناه نعوده فَوَجَدْناه في مَشْرُبَة لعائشة يُسَبِّح جالسًا، قال: فقمنا خلفه» الحديث، قال صاحب (( المنهل ) )دل الحديث على جواز الجماعة في النافلة ولو كثرت، وقيده المالكية في غير التراويح والعيد ونحوهما بأن تكون الجماعة قليلة كالاثنين والثلاثة وبأن يكون المكان غير مشتهر، وذهبت الحنفية إلى الكراهة مطلقًا إلا في التراويح والوتر في رمضان، وذهبت الحنابلة والشافعية إلى الجواز مطلقًا إلا أن الشافعية قالوا بالانفراد فيما عدا التراويح والعيدين ونحوهما. انتهى.
قلت: في مذهب الحنفية ما تقدم في كلام الشيخ _ قدس سره _.
ج 3 ص 438
[1] المنهل الجاري: للخيضري محمد بن محمد ت 894 هـ جرد فيه أسئلة مع الأجوبة من فتح الباري (كشف الظنون:1/ 552)