قال الحافظ رحمه الله:"كذا وقع عند الإسماعيلي، وللأكثر: (باب) وحذَفَه بعضُهم، وثبتت البسملة للأكثر، والخُمُس: _بضم المعجمة والميم_ ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله (فرْض الخُمُس) ؛ أي: وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه، والجمهور على أنَّ ابتداء فرض الخُمُس كان بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الآية [الأنفال:41] ، وكانت الغنائم تُقْسم على خمسة أقسام، فيُعْزَل خُمُس منها يُصرف في من ذُكِر في الآية، وسيأتي البحث في مسْتَحِقِّيه بعد أبواب، وكان خُمُس هذا الخُمُس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختُلِف فيمَنْ يَسْتَحِقُّه بعده، فمذهب الشافعي أنَّه يُصْرَف في المصالح، وعنه يُرَدُّ على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم كما سيأتي، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسَّم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلَّا السَّلَب، فإنَّه للقاتل على الرَّاجح كما سيأتي."
وذكر المصنِّف في الباب حديث عليٍّ في قِصَّة الشَّارِفين، قال ابن بطال: ظاهره أنَّ الخُمُس شرع يوم بدر، ولم يختلف أهل السير أنَّ الخُمُس لم يكن يوم بدر، وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة قال: قيل: إنَّه أول يوم فرض فيه الخُمُس، قال: وقيل: نزل بعد ذلك، قال: ولم يأتِ ما فيه بيان شاف، وإنَّما جاء صريحًا في غنائم حُنين، قال ابن بطال: وإذا كان كذلك فيحتاج هذا الحديث إلى تأويل ...
قال الحافظ:
ج 4 ص 808
ولم أقف على ما نقله أهل السير صريحًا في أنَّه لم يكن في غنائم بدر خُمُس، ... وقد جزم الداودي الشارح بأنَّ آية الخُمُس نزلت يوم بدر، قال السبكي: نزلت الأنفال في بدر وغنائمها". انتهى. مُلَخَّصًا من (( الفتح ) )"
ثم ذكر المصنِّف في الباب ثلاثة أحاديث، ووقع في حديث عائشة ثاني حديثي الباب.
ج 4 ص 809