أي ما حكمه؟ وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح، واختلف في صفة الإتِّكاء، فقيل: أن يتمكَّن في الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض. انتهى من (( الفتح ) ).
وقال صاحب (( التوشيح ) )بعد ذكر الأقوال الثلاثة: والأول هو المعتمد وهو شامل للقولين، والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم، وأنه أدعى إلى كثرة الأكل. انتهى من (( هامش الهندية ) ).
قال الحافظ: قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى الحديث أني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فعلَ مَنْ يستكثر من الطعام؛ فإنِّي لا آكل إلا البُلْغَة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزًا، وفي حديث أنس «أنه صَلى الله عَليه وسَلَّم أكل تمرًا وهو مُقْعٍ» وفي رواية «وهو مُحْتَفِز» والمراد الجلوس على وركيه غير مُتَمَكِّنٍ، قلت: وجزم ابن الجوزي في تفسير الإتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي لذلك، إلى آخر ما ذكر الحافظ من حكم الإتكاء وعلة النهي.
وفي (( الفيض ) )ونبه الخطابي على أن المراد من الإتكاء الجلوس مطمئنًا بأي نحو كان.
ج 6 ص 1257