فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 4610

وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )غرض المؤلِّف من عقد الباب أنَّ عروض الأشياء التي تمنع انعقاد الصَّلاة ابتداء في أثنائها، لا تفسد الصَّلاة. انتهى.

وكتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )دلالة الرِّواية على هذا المعنى غير واضحة، لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لعلَّه أعادها ولم يعدها هناك لاجتماع من حشد هناك من المردة والشَّياطين.

ويمكن أن يقال: إنَّ سلا جزور كانت قد جفَّت، فملأها بشيء من النَّجاسات حين وضعوها على ظهره صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يعلم به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ماذا الذي جعلوه فيها؟ هل هو نجس أو غيره؟ وأمَّا السلا بنفسها فإنَّها شيء عصباني ليس نجسًا، حتَّى يعلم بفساد صلاته بالنَّظر إليها، وأمَّا في صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يدر ماذا ألقوه على ظهره فلم يفسد صلاته لذلك، ومضى عليها.

وأمَّا الآثار فإنَّ محمل فعل ابن عمر رضي الله عنه هو ما دون الدِّرهم، وكذلك في قول ابن المسيَّب والشَّعبي في الدَّم والجنابة، ولا شكَّ في أنَّ من وقف على نجاسة أقل من قدر الدِّرهم فإنَّ صلاته جائزة، وأمَّا مسألة التَّيمم والاستقبال فمتَّفق عليها بيننا وبين هذين، نعم إذا علم في أثناء الصَّلاة فإنَّ صلاته تفسد في التَّيمم ويستدير في مسألة القبلة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قول البخاري: (( لم تفسد عليه صلاته ) )، قال الحافظ: محلَّه إذا لم يعلم بذلك وتمادى، ويحتمل الصِّحة مطلقًا على قول من ذهب إلى أنَّ اجتناب النَّجاسة في الصَّلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ، وإليه ميل المصنِّف وهو قول جماعة من الصَّحابة والتَّابعين، وقال الشَّافعيُّ وأحمد: يعيد الصَّلاة، وقيَّدها مالك بالوقت، فإن خرج الوقت فلا قضاء، وأجاب عنه الخطَّابي: بأنَّه لم يكن إذ ذاك حكم بنجاسة ما ألقي عليه.

وأجاب النَّووي: بأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يعلم ما وُضِع على ظَهره، وما ندري هل كانت واجبة حتَّى تعاد على الصَّحيح أو لا فلا تعاد؟ ولو وجبت الإعادة فالوقت موسع، وأجاب عنه الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ كما ترى.

وفي (( فيض الباري ) )في تمسُّك البخاري بالحديث نظر، وهي ما بسطت في (( هامش اللَّامع ) )

ج 2 ص 219

منها: أنَّ الوقعة قبل الأمر بتطهير الثِّياب لما قال الحافظ في تفسير سورة المدَّثر: أخرج ابن المنذر في سبب نزول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] ، من طريق زيد بن مَرْثَد قال: «ألقي على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سلى جزور، فنزلت» [1] ، فإذا كان نزولها بعد هذه الواقعة فانفصل الأمر. انتهى من الهامش بزيادة واختصار.

قلت: ومن دأب الحافظ أنَّه _ رحمه الله تعالى _ يذكر مستدلَّات الحنفيَّة في غير محلِّه، فإنَّه _ رحمه الله _ لم يذكر رواية زيد بن مَرْثَد ههنا، وذكره في التَّفسير.

وفي (( تقرير مولانا محمَّد حسن المكِّي ) )عن شيخه الكنكوهي قوله: «بسَلا جَزُور» ، وقيل في الجواب عنه: إن السَّلا من العصب، وعصب الميتة طاهر، وما كان فيه من الدَّم كان قليلًا معفوًا، لكنَّ الظَّاهر أنَّ ذلك الأشقى خلط ذلك السَّلا بالدَّم والبول وملأه من الرَّجيع، ثمَّ وضعه على ظهره عليه الصَّلاة والسَّلام، فالحق في الجواب أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يعلم في سجوده أنَّ أي شيء وضع على ظهره هل هو طاهر أم نجس؟ فلذلك مضى في صلاته ولم ينقضها، ثمَّ لمَّا رأى بعد الفراغ عن صلاته أنَّه نجس أعاد صلاته، وإن لم يذكرها الرَّاوي ولم يوجد التَّصريح أنَّه لم يعد صلاته. انتهى.

ولا يذهب عليك أنَّ حديث الباب سيأتي في (باب المرأة تطرح عن المصلِّي شيئًا من الأذى) من أبواب السُّتْرة، وقرَّر الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أيضًا على بعض أبحاث الحديث، فارجع إليه.

ج 2 ص 220

[1] فتح الباري:8/ 679

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت