قال العلامة العيني:"قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنَّ الترجمة سبع، وفي الحديث خمسة، قال ابن بطال: هذا يدل على أنَّ البخاري مات، ولم يهذِّب كتابه، وأجيب: بأنَّ البخاري أراد التنبيه على أنَّ الشهادة لا تنحصر في القتل، بل لها أسباب أخر، وتلك الأسباب اختلف الأحاديث فيها، ففي بعضها خمسة، وهو الذي صح عند البخاري، ووافق شرطه، وفي بعضها سبع، لكن لم يوافق شرطه، فنبه عليه في الترجمة إيذانًا بأنَّ الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى التحديد، وقال الكَرْماني: الجواب أنَّ بعض الرواة نسي الباقي، قال العيني: وفيه انظر لا يخفى". انتهى.
قال الحافظ:"هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك، وفيه «حديثالشهداء سبعة سوى القتل"
ج 4 ص 769
في سبيل الله». انتهى.
قلت: وعندي يمكن أن يقال: إنَّ لفظ سبع يطلق ويراد به الكثرة، ومعنى الترجمة أنَّ أسباب الشهادة سوى القتل كثيرة، فافهم.
وفي (( الأوجز ) )في حديث جابر بن عتيك المذكور، قال السيوطي في (( التنوير ) )وقد جمعتهم فناهضوا الثلاثين.
قلت: وسماها أبواب السعادة في أسباب الشهادة، وجمع العيني الروايات الواردة في ذلك لا يسعها هذا الأوجز نعم سيأتي في آخر الحديث تلخيص ما أطلق عليه الشهادة في تلك الروايات، وفيه بعد تلخيصها، وهذا كما رأيت ترتقي الشهداء إلى قريب من الستين. انتهى.
ج 4 ص 770