فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 4610

قال الحافظ: لم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها لأن كلا منها قابل للترجيح، أما الأول فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني من تقريره، وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا، وأما الثاني فلأنه فعل أبلَغُ في الصبر، وأزجَرُ للنفس فيرجح، ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان الجواز، ويكون فعله في حقه في تلك الحالة أولى.

وقال ابن المنير ما ملخصه: موقع هذه الترجمة من الفقه أن الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق وغيرهما، ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بِقَدْر المصاب، فيُقتَدى به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن، ويُؤْذِن بأن المصيبة عظيمة. انتهى.

وفي (( الدر المختار ) )ولا بأس بالجلوس لها، أي: للتعزية في غير المسجد، وقال ابن عابدين: لا بأس ههنا على حقيقته لأنه خلاف الأولى كما صرح به في (( شرح المنية ) ).

وفي (( الإحكام ) )من (( خزانة الفتاوى ) )الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جازت الرخصة فيه، ولا تجلس النساء قطعًا. انتهى.

قال ابن عابدين: وما في (( البحر ) )من أنه صلى الله عليه وسلم جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه. انتهى يجاب عنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصود التعزية. انتهى.

ج 3 ص 460

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت