فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 4610

(49)(باب قول الله تعالى:{وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ ... }[التوبة:60]إلخ)

قال الحافظ: قال ابن المنير: اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للاحتياج إليها في بيان مصارف الزكاة [1] . انتهى.

قلت: ولا يبعد عندي أن يقال: إنَّ المصنِّف اقتطع هذه المصارف عن المصارف السابقة المذكورة في الآية لدقيقة فقهية، وهي الفرق بين الأصناف الثمانية، وهو ما قال الموفق: أربعة أصناف يأخذون أخذًا مستقرًا أو لا يراعى حالهم بعد الدفع، وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة، فمتى أخذوها ملكوها مِلْكا دائمًا مستقرًا، لا يجب عليهم ردها بحال، وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل؛ فإنَّهم يأخذون أخذًا مُراعىً، فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها؛ وإلا استرجع منهم ثم ذكر وجه الفرق إلى أن قال: وإن قضى هؤلاء حاجتهم بها، وفضل معهم فضل رَدُّوا الفضل إلَّا لغازي، فإنَّ ما فضل له بعد غزوه فهو له [2] . انتهى.

ثم قال الحافظ: واختلف السلف في تفسير قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة:60] فقيل: المراد شراء الرقبة لتعتق وهو رواية عن مالك، وإليه مال البخاري، وروي عن مالك أنَّها في المكاتب، وهو قول الشافعي، والكوفيين، وأكثر أهل العِلم [3] . انتهى.

قوله (الغارمين) وفي (( الفيض ) )الغارم: المديون بشرط أن لا يكون عنده نصاب، وعند الشافعي هو الذي تحمل غرامة وإن كان له مال، ويُعلم من كلام (( البدائع ) )أنَّ تفصيل الشافعية محتمل عندنا أيضًا. انتهى.

قوله (وفي سبيل الله) قال القَسْطَلَّانِي: أي وللصرف في الجهاد والإنفاق على المتطوعة به ولو كانوا أغنياء لقوله: عليه الصلاة والسلام «لَاْ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وخصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحج في سبيل الله. انتهى.

قال العيني: هو منقطع الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاج، وفي (( المبسوط ) )وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد فقراء الحاج. انتهى.

وفي (( الفيض ) )والمراد منه عند البخاري جميع أبواب الخير. انتهى.

ج 3 ص 495

[1] فتح الباري:3/ 331 وفيه قوله: ... بيان مصاريف الزكاة

[2] المغني لابن قدامة:2/ 500

[3] فتح الباري:3/ 332 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت