قال المهلب: سمى الماء بَرَكة لأن الشيء إذا كان مباركًا فيه يسمى بَرَكة، وقال ابن بطال يؤخذ من الحديث أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة، بل يُسْتَحبُّ الإكثار منه، وقال ابن المنير: في ترجمة البخاري إشارة إلى أن يغتفر من الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له. انتهى.
، فعلى هذا الغرض من الترجمة بيان جواز الإكثار من الشرب من الماء المبارك.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة السابقة الاستبراك المخصوص بقدح النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم، وأشار بهذه الترجمة إلى الاستبراك مطلقًا أعم من أن يكون حصل بيد النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم أو بيد غيره من الصلحاء، ويشير إليه إطلاق لفظ الترجمة، وإن كان المذكور في حديث الباب ذكر بركته صَلى الله عَليه وسَلَّم فيقاس بركة غيره عليه صَلى الله عَليه وسَلَّم.
وأما براعة الاختتام ففي قوله «ليس معنا ماء» وهكذا يمكن في قوله «تابعه سعيد إلخ» كما أفاده الحافظ، فإن الناس يتبع أحدهم الآخر في كل يوم إلى دار القرار وهو المعبر بلساننا بلفظ جل جلأو.
ج 6 ص 1299