وهكذا في نسخة القَسْطَلَّانِي والعيني بزيادة البسملة بعدها، وفي نسخة (( الفتح ) )سورة التغابن والطلاق من غير ذكر البسملة، قال الحافظ: كذا لأبي ذر، ولم يذكر غيره: والطلاق، بل اقتصروا على التغابن، وأفردوا الطلاق بترجمة، وهو الأليق بمناسبة ما تقدم. انتهى.
قال العيني: قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال مقاتل: مدنية، وفيها مكي، وقال الكلبي: مكية ومدنية، وقال ابن عباس: مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة، قال: والتغابن اسم من أسماء القيامة، وسميت بذلك لأنَّه يغبن فيها المظلوم الظالم، وقيل: يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: قيل: مكية، وقيل: مدنية، قوله: وقال (علقمة) بن قيس فيما وصله عبد الرزاق (عن عبد الله) بن مسعود في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] مجزوم بالشرط هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله عز وجل، فيسلم لقضائه، وعن محي السُّنة فيما ذكره في (( فتوح الغيب ) )يهد قلبه يوفقه
ج 5 ص 1103
لليقين حتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطائه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه، (وقال مجاهد:) فيما وصله الفريابي (التغابن) هو غبن أهل الجنة أهل النار لنزول أهل الجنة منازل أهل النار لو كانوا سعداء، وبالعكس مستعار من تغابن التجار كذا قرره القاضي كـ (( الكشاف ) )
لكن قال في (( فتوح الغيب ) )لا يستقيم باعتبار الأشقياء؛ لنهم لا يغبنون السعداء بنزولهم في منازلهم من النار إلَّا بالاستعارة التهكمية، ولذا قال في (( الكشاف ) )وفيه تهكم بالأشقياء؛ لأنَّ نزولهم ليس بغبن، وجعل الواحد التغابن من طرف واحد للمبالغة حيث قال يوم التغابن: يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، وأهل الإيمان أهل الكفر، ولا غبن أبين من هذا هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار. انتهى. كله من القَسْطَلَّانِي.
قلت: وليس في النسخ الهندية قوله (قال مجاهد: التغابن غبن أهل الجنة ... إلخ) نعم هو مذكور على (( هامش الهندية ) )معلَّمًا بعلامة النسخة، وكذا هو موجود في نسخ الشروح الثلاثة.
ج 5 ص 1104