كتب الشيخ في (( اللامع ) )أي: أنَّه لا يضار بصومه، ودلالة الرواية عليه ظاهرة، ولما لم ينتقض الصوم بغسل الجنابة لم ينتقض بغسله سوى ذلك، ثم إنَّ الآثار التي ذكرها ههنا تدل على الترجمة بنوع من القياس ودلالة النص، فإنَّ إلقاء الثوب المبلول على الجسم؛ ودخول الحمام؛ وتطعم القدر والشيء؛ والمضمضة؛ والتبرد؛ والتدهن؛ وتقحم الإناء المملوء ماء؛ والاستياك؛ والكحل؛ لما جاز للصائم وهي مظنة لنفوذ الشيء إلى الباطن فأَولى أن يجوز له الغسل، فإن أمر الماء أخف لا سيما إذا كان لا يستقر على البدن كما هو ظاهر في الغسل، ثم الظاهر أنَّ الحمام المذكور في أثر الشعبي أريد به البارد، وقوله «فليصبح دهينا وجهه» أنَّه لو كان متقشفًا متقحلًا ظهر عليه صومه، والأولى فيه الإخفاء. انتهى.
وبسط الكلام عليه في (( الهامش ) )وفيه قال الحافظ تحت الباب: أي: بيان جوازه، قال الزين ابن المنير: أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة، وكأنَّه يشير إلى ضعف ما روي عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق، وفي إسناده ضعف، واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم. انتهى.
وتعقبه العيني إذ قال: هذا غير صحيح على إطلاقه لأنَّه رواية عن أبي حنيفة غير معتمد، والمذهب المختار أنَّه لا يكره، ذكره الحسن عن أبي حنيفة إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) ).
ج 3 ص 588