كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )ظاهر صنيعه أنَّه لا فرق عنده بين تقديم السلام على كلمة على؛ وتأْخِيره منه، وإن أشار بذكر الرواية إلى أنَّ تقديم الجار هو الغالب في الرد. انتهى.
قلت: وما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه ظاهر، فإنَّه ذكر في الترجمة قول الملائكة، وهو بتقديم لفظ السلام، وذكر الرواية المرفوعة وفيه عكس ذلك، فثبت الوجهان، وبما أفاد والشيخ قُدِّس سِرُّه جزم الكرماني إذ قال: واعلم أنَّ مقصود البخاري من هذا الباب أنَّ رد السلام ثبت على نوعين بتقديم السلام على عليك وبالتأخير عنه، وكلاهما جواب، والله أعلم. انتهى.
وفي الترجمة وجوه أخر بسطها الحافظ إذ قال: يُحْتَمل أن يكون أشار إلى من قال: لا يقدم على لفظ السلام شيء، بل يقول في الابتداء والرد: السلام عليك أو من قال: لا يقتصر على الإفراد، بل يأتي بصيغة الجمع، أو من قال: لا يحذف الواو، بل يجب بواو العطف، فيقول: وعليك، أو من قال: يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير لفظ السلام، أو من قال: لا يقتصر على عليك السلام، بل يزيد: ورحمة الله.
وهذه خمسة مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها، ثم ذكرها، ولعل متمسَّك من قال بالوجه الأول من تلك الوجوه هو ما روى أبو داود من حديث أبي جُرَيٍّ جَابِر بن سُلَيْم وفيه: قلت: عليك السلام يا رسول الله، قال «لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيت» الحديث.
ج 6 ص 1397