فهرس الكتاب
لعل المراد ولو بغير ظَهْر غِنى.
لا يخفى عليك أن ههنا حديثين: أحدهما: ما تقدم
ج 3 ص 488
«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» والثاني: ما أخرجه أبو داود «أفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ المُقِلِّ» [1] والحديث الأول متفق عليه، وبينهما تعارض بحسب الظاهر، ولذا جمعوا بينهما بأن الفضيلة متفاوتة بحسب الأشخاص، وقوة التوكل، وضعف اليقين.
ولذا ترجم أبو داود على الحديث الأول (باب الرَّجل يخرج ماله) وعلى الثاني (باب الرخصة في ذلك) وهكذا الإمام البخاري ترجم أولًا (باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى) ثم بعد ذلك ترجم (باب الصدقة فيما استطاع) .
والظاهر عندي في معناه أي: ولو كان بغير ظهر غنى كما سبق، وكان المناسب لهذا الباب حديث «جُهْدُ المُقِلِّ» لكن لما لم يكن على شرطه أشار إليه بهذا الباب، والحديث الذي أخرجه المصنف ههنا يتناول هذا المعنى، فإن مراتب الاستطاعة بحسب اختلاف أحوال الأشخاص متفاوتة جدًا، فمنهم من يستطيع إنفاق الكل ومنهم دون ذلك.
ج 3 ص 489
[1] سنن أبي داود، رقم:1677