هو تغطية الرأس، وأكثر الوجه برداء أو غيره، ثم قال الحافظ: قال الإسماعيلي: ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع، فالتقنع تغطية الرأس، والعصابة: شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، قلت: الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة، والله أعلم. انتهى.
وقال القاري في (( شرح الشمائل ) )التقنع معروف، وهو تغطية الرأس بطرف العمامة، أو برداء أعم من أن يكون فوق العمامة، أو تحتها لما ورد في البخاري، ثم ذكر حديث الباب، وفيه «متقنعًا بثوبه» والظاهر أنَّه كان متَغَشِّيًا به فوق العمامة لا تحتها؛ لأنَّه كان مستخفيًا من أهل مكة متوجهًا إلى المدينة. انتهى.
فائدة: وقد ترجم الإمام أبو داود (باب في التقنع) وذكر فيه حديث الباب؛ أعني: حديث الهجرة كما فعل المصنِّف، وترجم أيضًا الإمام التِّرمذي
ج 6 ص 1326
في (( الشمائل ) ) (باب ما جَاءَ في تَقَنُّع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم) وذكر تحته حديث أنس قال (كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم يُكْثِرُ القِنَاع كأنَّ ثَوْبَه ثَوْبُ زَيَّاتٍ) .
ولا يخفى أنََّّ المراد بالتقنع ههنا غير المراد في ترجمة البخاري، ولذا قال القاري: والمراد به ههنا استعمال القناع، وهو ثوب يلقي الشخص على رأسه بعد تدهينه؛ لئلا يصل أثر الدهن إلى القلنسوة والعمامة وأعالي الثوب. انتهى.
وقال الحافظ في شرح قوله «متقنعًا» أي: مطيلسًا رأسه، هذا أصل لبس الطيلسان، وبسط الكلام عليه المناوي، وقال: صح عن ابن مسعود وله حكم المرفوع «التقنع من أخلاق الأنبياء» وغير ذلك من الروايات.
ج 6 ص 1327