يحتمل أن تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم ربه عز وجل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث فعداه بعن فيكون قوله عن ربه متعلقًا بالذكر والرواية معًا وقد ترجم هذا في كتاب خلق أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم يذكر ويروى عن ربه وهو واضح وقد قال ابن بطال معنى هذا الباب أن النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر أن مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى. انتهى من (( الفتح ) ).
قلت: الظاهر أنه أشار بقوله كما تقدم إلى ما تقدم في باب قوله {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح:15] ردًا على ابن بطال إذ قال والذي يظهر غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعًا واحدًا كما تقدم نقله عن من قاله وأنه وإن كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده. انتهى. ثم يشكل في أحاديث الباب حديث عبد الله بن مغفل في الترجيع فإنه لا مطابقة له بالترجمة على الظاهر.
قال الحافظ: قال ابن بطال: وجه دخول هذا الحديث في الباب أنه صَلى الله عَليه وسَلَّم كان أيضًا يروي القرآن عن ربه، وقال الكرماني: الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنًا أو غيره بدون الواسطة أو بالواسطة وأن كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة. انتهى.
وفي (( التراجم للشاه ولي الله الدهلوي ) )القراءة يدخل فيها الترجيع وهو من صفاتها. انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال أن الإمام البخاري أشار بقراءة سورة الفتح إلى الروايات التي وردت في قصة الحديبية من رواية النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم عن ربه تعالى ويستنبط ذلك مما ذكره السيوطي في قصة بيعة الشجرة وفيه ونادى منادي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم إلا أن روح القدس قد نزل على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم فأمره بالبيعة الحديث. انتهى من (( هامش اللامع ) )
ج 6 ص 1605