فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 4610

ما تقدم أيضًا في كلام الحافظ عن المقدمة، ورقمت عليه الحادي عشر ولفظه: وربما اكتفى أحيانًا بلفظ التَّرجمة الَّتي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه، وأورد معها أثرًا أو آية، فكأنَّه يقول لم يصح في الباب شيء على شرطي، وللغفلة من هذه المقاصد الدَّقيقة اعتقد من لم يُمْعِن النَّظر أنَّه ترك الكتاب بلا تبييض. انتهى.

قلت: وبذلك جزم في باب فَضْل العِلم وقَوْلِ الله تَعَالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ... } الآية [المجادلة:11] . إذ قال بعد ذكر أقوال الشُّرَّاح الأخر: وعن بعض أهل العراق أنه تعمَّد بعد التَّرجمة عدم إيراد الحديث، إشارة إلى أنَّه لم يثبت فيه شيء على شرطه، والَّذي يظهر لي أنَّ هذا محله حيث لم يورد فيه آيةً ولا أثرًا، أمَّا إذا أورد فهو إشارة منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية، وأنَّه لم يَثْبُت فيه شيء على شرطه، وما دلت عليه الآية كاف في الباب [1] . انتهى.

وقريب من ذلك ما قال الحافظ في باب صَدَقة العلانية، وقوله عز وجل: {الَّذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} ... الآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:274] . قال: سقطت هذه التَّرجمة للمستملي، وثبتت للباقين وبه جزم الاسماعيلي، ولم يَثْبُت فيها

ج 1 ص 52

لمن أَثْبَتَها حديث، وكأنَّه أشار إلى أنَّه لم يصحَّ فيها على شرطه شيء. انتهى.

وقلت قريبًا من ذلك، لأنَّ لفظ التَّرجمة ليس لفظ حديث، وكذا قوله: باب صَدَقة الكَسْب والتجارة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ، وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} الآية [البقرة:267] . ولم يذكر فيه حديثا، كأنَّه لم يجده على شرطه.

وترجم بـ باب زكاة البَقَر ولم يذكر في الباب حديثا نصا على ذلك، حكى الحافظ عن الزَّين بن المنير: لم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه. انتهى.

وترجم باب العدل بين النِّساء، {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} الآية [النساء:129] . ولم يذكر فيه حديثا كأنَّه لم يجده على شرطه، قال الحافظ: وقد أخرج الأربعة عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقسم بين نسائه فيعدل» الحديث.

وهذا الأصل ضد الأصل الأوَّل، والفرق بين هذا الأصل والأصل الثَّامن أيضًا واضح، فإن المذكور في الثَّامن كان ذكر الحديث بخلاف التَّرجمة، وههنا عدم ذكر الحديث إشارة إلى أنَّه لم يجد فيه حديثًا على شرطه كما رأيت في كلام الحافظ.

وأيضًا الفرق بين هذا وبين التَّاسع والثَّلاثين أيضًا واضح، فإنَّ المذكور فيه كان أمرين والاستدلال فيه كان لأحد الجزأين فقط كما تقدمت أمثلته.

ج 1 ص 53

[1] فتح الباري:1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت