البركة بالموحدة وصحفه بعضهم بالمثناة الفوقية حيًا وميتًا؛ أي: في حال كونه حيًا وميتًا، فكم من فقير أغناه الله ببركة غزوه، قاله القَسْطَلَّانِي، وقال أيضًا بعد ذكر الحديث، والظاهر أنَّ الغرض ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلَّف دَينًا كثيرًا، ولم يخلِّف إلَّا العقار المذكور، ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم. انتهى.
وقال الحافظ:"وقصة الزبير بن العوام في دَينه، وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث المذكورة في غير مظِنَّتِهَا، والذي يدخل في المرفوع منه قول ابن الزبير، وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج ولا شيئًا إلَّا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القَدْر هو المطابق للترجمة، وما عدا ذلك كله موقوف". انتهى.
قلت: والأوجه عندي أنَّ قصة الزبير وما يتعلق بها؛ جميع ذلك بيان لما حصل ووجد في زمنه عليه الصلاة والسلام وبعده مما يتعلق بالغنيمة وغيرها، وهذا أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الرابع عشر المتقدمة في الجزء الأول.
وفي (( هامش اللامع ) )في حديث الباب إشكالات بسطت في الشروح، وأشدها ما في آخر الحديث من قوله: «فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومئتا ألف» . انتهى. وهذان لا يستقيمان أصلًا إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) )في تفسير الحساب، وإظهار ما وقع فيه من الغلط مع توجيه هذا الغلط.
ج 4 ص 814