قال الحافظ:"اللُّقَطة: الشيء الذي يُلْتَقَط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين، وقال عياض"
ج 4 ص 691
لايجوز غيره. وقال الزمخشري في (( الفائق ) )اللُّقَطة: بفتح القاف والعامَّة تُسَكِّنُها كذا قال، وقد جزم الخليل بأنَّها بالسُّكون، قال: وأمَّا بالفتح فهو اللاقط، قال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياس، ولكن الذي سُمِع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح". انتهى."
وقال القَسْطَلَّانِي:"هي في اللغة: الشيء الملقوط، وشرعًا: ما وجد من حق ضائع محترم غير مُحْرَز ولا مُمْتَنِع بقُوَّته ولا يَعرفُ الواجِدُ مستَحِقَّه، وفي الالتقاط معنى الأمانة والولاية، ومن حيث الملتقِط أَمين فيما التَقَطه، والشرع ولاه حفظه". انتهى.
ثم إنَّهم اختلفوا في حكم الالتقاط، وبوب له المصنِّف فيما سيأتي بـ (باب هل يأخذ اللقطة؟) .
قال الموفق:"قال إمامنا: الأفضل ترك الالتقاط، وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما، واختار أبو الخطاب: إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها، وهذا قول الشافعي، وحكي عنه قول آخر أنَّه يحب أخذها؛ لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ ... بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، وممن رأى أخذها ابن المسيِّب وأبو حنيفة، وقال مالك: إن كان شيئًا له بال يأخذها أحب إليّ"إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) )وفيه عن الدردير"وجب أخذه لخوف خائن لو تركه مع علمه أمانة نفسه لا إن عَلم خيانته فيحرم أخذه".
وفي (( الدر المختار ) )"نُدِبَ رَفْعُها لصاحبها إن أمن على نفسه تعريفها، وإلَّا فالترك أَولى، ووجب عند خوف ضياعها". انتهى.
(1) (باب إذا أَخْبَرَه ربُّ اللُّقَطَة بالعَلَامَة)
كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )وذكر العلامة وإن لم يكن مذكورًا في تلك الرواية إلَّا أنَّه معلوم بملاحظة الرواية الأخرى. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الحافظ:"لم يقع في سياق الحديث ما ترجم به صريحًا، فكأنَّه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه"من رواية مسلم، فإنَّه روى هذا الحديث مطولًا بطرق متعدد، وفي بعضها، قال «فإن جاء أحد يخيرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه» . انتهى. مختصرًا
قلت: وما أورد أبو داود على هذه الزيادة أنَّها غير محفوظة رد عليه الحافظان ابن حَجَر والعيني، ومسألة الباب خلافية شهيرة بسطت في (( الأوجز ) )فذهب مالك وأحمد إلى أنَّها تُدْفَع لمن عرف العِفَاص والوِكَاء، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صدقه جاز أن تدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلَّا ببيِّنَتِه إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ). انتهى من (( هامش اللامع ) )
ج 4 ص 692