ما ذكره شيخ الهند _رحمه الله_ في الأصل الثَّامن وأعاده في آخر رسالته في العربية أيضًا إذ قال: إنَّ المصنِّف قد يذكر الباب بلا ترجمة، والشُّرَّاح يذكرون في ذلك احتمالاتٍ أكثَرُهَا بعيدة عن شأن المؤَلِّف والمؤَلَّف كليهما، وأكثر أعذارهم أنَّه كالفصل من الباب السَّابق، لكنَّ هذا لا يتمشَّى في بعض المواضع، إلى آخر ما تقدم من كلامه مفصلًا في آخر الفائدة الثَّانية ورقمت عليه عـ 2.
فقال مثلًا: ترجم بـ باب بلا ترجمة بعد باب ما جاء في غسل البول وذكر فيه حديثًا _المذكور سابقًا_ فكيف يقال: إنَّه كالفصل من الباب السَّابق؟ لأنَّ هذا يمكن إذا كان الثَّاني مغايرًا للأول بوجه وههنا لا تغاير أصلًا، وعندنا لا بد أنَّ يقال إن المؤلف أحيانًا يترك التَّرجمة عمدًا، ومقصوده: أنِّي أخرجتُ من هذا الحديث حكمًا أو أحكامًا، فينبغي أن تُخْرِجوا منه حكمًا غير ذلك مناسبًا لتلك الأبواب، ويفعل هكذا تشحيذًا للأذهان، وتنبيهًا وإيقاظًا للنَّاظرين، كما هو دأبه في أمور كثيرة فعندنا هذا الاحتمال أقوى وأليق وأنفع، مثلًا: يكون التَّرجمة ههنا كون البول موجبًا لعذاب القبر وما يماثلها.
وكذلك في باب بلا ترجمة في آخر أبواب التَّيمم ينبغي أن يكون التَّرجمة إذا لم يجد الجنب ماء يتمم. انتهى ملخصًا.
واقتصرت على التَّلخيص لأنَّ كلامه هذا تقدم في الفائدة الثَّانية بلفظه، وزاد في هذا الأصل الثَّامن في الأردو: فمهما يوجد باب بلا ترجمة ننظر أولًا هل له مناسبة بالباب السَّابق؟ فإن كان فهو المرام، وإلَّا فنجعل له ترجمة مستقلة بشرطين أحدهما: أنَّها لا تتكرر بترجمة المصنِّف، والثَّاني: أن تكون مناسبًا للمقام، وطالما يظهر بالتَّدبر أنَّ الحديث محتمل لعدة تراجم جديدة فحينئذ يحتمل أنَّ المؤلف حذفها تكثيرًا للفائدة. انتهى ملخصًا.
وهذا الأخير اجعله أصلًا مستأنفًا كما سيأتي.
ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالعشرين الماضي، فإن حذف التَّرجمة فيه كان على ما هو المشهور عند الشُّرَّاح والمشايخ، لكونه فصلًا من الباب السَّابق، وفي هذا الأصل تشحيذًا للأذهان تنبيهًا على وضع التَّرجمة الجديدة، وفي الآتي تكثيرًا للفائدة ووضعًا لعدة تراجم، فتميَّز الأصول الثَّلاثة.
ج 1 ص 33