فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 4610

كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )دلالة الرِّواية على هذا المعنى ظاهرة، فإنَّ أسماء لم تتوضأ مع عروض الغشي لها، فعلم أنَّ كل غشي ليس بناقض، والنَّاقض منه لم يبق بعده علم بحاله مطلقًا. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال الحافظ: أشار المصنِّف بذلك إلى الرَّدِّ على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقًا، وكونها كانت تتوالى صبِّ الماء عليها يدلُّ على أنَّ حواسها كانت مدركة، وذلك لا ينقض الوضوء، ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنَّها كانت تصلِّي خلفه صلَّى الله عليه وسلَّم وكان يرى الذي خلفه وهو في الصَّلاة ولم ينقل إنَّه أنكر عليها. انتهى.

قال النَّووي: لا ينقض ما دام العقل باقيًا [1] .

وقال القسطلَّاني: ينقض إذا زال العقل بالإجماع. وقال ابن بطال: الغشي مرض يعرض من طول التَّعب وهو ضرب من الإغماء إلَّا أنَّه دونه، وإنَّما صبَّت أسماء على رأسها مدافعة له، ولو كان شديدًا كان كالإغماء وهو ينقض الوضوء إجماعًا.

ج 2 ص 199

قال الموفق: زوال العقل على ضربين: نوم وغير نوم، أمَّا غير النَّوم وهو الجنون والإغماء والسَّكر وما أشبهه، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه. انتهى.

ويشكل أنَّ ظاهر كلام البخاري التَّفريق بين الْمُثْقِل وغيره، وهو ظاهر كلام العيني، وصاحب (( الفيض ) (( تقرير الشَّيخ الكنكوهي ) )وما يظهر من كلام الفقهاء من الشَّافعيِّ وأصحاب المتون نقض الوضوء منه مطلقًا، بل صرَّح في (( الفتاوى الهندية، عالمكيرية ) )بالإطلاق، فتأمَّل.

اللَّهمَّ إلَّا أن يقال: إنَّ صاحب (( الهداية ) )وغيرها، وإن صرَّحوا بأنَّ الإغماء حدث في الأحوال كلها، لكنَّ المراد بالأحوال في كلامهم القيام والقعود وغيرهما كما في (( العناية ) )لا الكثير المزيل للعقل والقليل غير المزيل له، وكأنَّهم أخرجوا بهذا القيد النَّوم، فإنَّه حدث أيضًا، لكن لا في الأحوال كلها، بل في بعض الأحوال وهي التي يكون فيها النَّوم مستندًا أو مضَّجعًا على ما ذكروا، والتَّفريق هو الظَّاهر من تعليل الأصحاب بأنَّه فوق النَّوم في الاسترخاء، لأنَّ النَّائم يتنبَّه بالتَّنبيه دون المغمى عليه، وهو الذي أراده البخاري استدلالًا بأنَّ أسماء رضي الله عنها صبَّت على رأسها الماء، وقد تجلاها الغشي وهي تصلِّي والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يرى في صلاته خلف ظهره، فهو اطلع على ذلك، وقد وقع التَّصريح به في (( القدوري ) )وغيره حيث قال في نواقض الوضوء: والغلبة على العقل بالإغماء والجنون، فاعتبر الغلبة دون غيرها، وقد صرَّح الأصحاب بأنَّ الغشي في حكم الإغماء، فإذًا يعتبر فيه الغلبة أيضًا.

ج 2 ص 200

[1] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج:6/ 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت