كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: «وهي مُفْتَرِشة» أوردها لمناسبة ذكر الصَّلاة عليها، والحاصل: أنَّ قُرب الحائض لا يمنع جواز الصَّلاة، فكان ذلك كالتَّنظير للباب المتقدِّم إلَّا أنَّ بينهما تفاوتًا، فإنَّ القرب في الأولى غير القرب في الثَّاني، مع أنَّ الأوَّل معقود لذكر النُّفساء، وهذا في ذكر الحائض، والمفترشة أمام المصلَّى مقصودة في الأوَّل دون الثَّاني، والصَّلاة في الثَّاني حقيقة وفي الأوَّل دعاء محض، ولذلك أفرد الباب ههنا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )اختلفت نسخ البخاري في ذكر الباب، وفي النُّسخ التي بأيدينا فيها (باب) بلا ترجمة، وبسط الشُّرَّاح في أنَّ ذلك من اختلاف الرُّواة، وليس الباب في رواية الأصيلي وغيره.
قال الحافظ: وقع في روايةٍ (باب) غَيرُ مُتَرْجَم، وعادته في مثل ذلك أنَّه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته له أنَّ عين الحائض والنُّفساء طاهرة، لأنَّ ثوبه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصيبها إذا سجد ولا يضرُّه ذلك. انتهى.
قلت: وما قال من المناسبة واضحة، لكنَّ المسألة لم تبق على هذا من (باب الصَّلاة على النُّفساء) فالأوجه عندي أنَّه أراد بذلك إثبات الصَّلاة على الحائض، ولذا عقَّبه بالباب السَّابق، ولمَّا لم تكن الرِّواية نصًّا في ذلك لم يفصح بالتَّرجمة، بل أثبتها استنباطًا، فإنَّ المفترشة النَّائمة قُدَّامَه نظير الجنازة الموضوعة قُدَّامَه، ويُسْتَنبط ذلك من كلام الشَّيخ أيضًا. انتهى.
ولا يذهب عليك أنَّ شيخ الهند _ رحمه الله _ رقَّم عليه نقطتان، ومُؤَدَّى النُّقطتين كما تقدَّم في الجزء الأوَّل في بيان جداول شيخ الهند، أنَّ الحديث الوارد في الباب يَتَعَلَّق بالباب السَّابق، وهو مُؤَدَّى كلام الشَّيخ في (( اللَّامع ) )إذ قال: فكأنَّ ذلك كالتَّنظير للباب المتقدِّم، وهو مؤدَّى كلام الحافظ بوجه آخر، وهو أيضًا مؤدَّى كلام هذا العبد الفقير كما تقدَّم قريبًا.
ثمَّ الحافظ سكت عن براعة الاختتام في كتاب الحيض، وهي عندي بالصَّلاة على النُّفساء واضحة، ولا يقال: إنَّها ليست بآخر باب، لأنَّ الباب الآتي بعده ملحق به، ويمكن استنباطها بلفظ «لا تُصَلِّي» فإنَّه شأن الميِّت، وأظهر منه قوله: «وهي مُفْتَرِشة بحذاء مسجده صلَّى الله عليه وسلَّم» وهل هي غير صورة الجنازة بحذاء الإمام؟.
ج 2 ص 253