قال الحافظ: وليس في الحديث ما ترجم به، وقد أورد الحكم الذي ترجم به في (باب العرض في الزكاة) وحذفه هنا، فقال ابن بطال: هذه غفلة منه، وتعقبه ابن رشيد وقال: بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة، وأشار الإمام البخاري إلى أنَّ حكمه يستفاد بطريق الاستنباط، وذلك أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهمًا، فعلى هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلَّا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين درهمًا، أو أربع شياه، أو بالعكس، فلو ذَكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض [1] . انتهى مختصرًا.
وقال القَسْطَلَّانِي: قيل: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة اكتفاءً بذِكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه، وقيل غير ذلك
وقال أيضًا: والخيار في الشاتين والدراهم سواء كان مالكًا أو ساعيًا، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح. انتهى.
قلت: والمسألة خلافية كما بسط في (( الأوجز ) )قال مالك في (( الموطأ ) )على رَبِّ المال أن يبتاعها له، ولا أحب له أن يعطيه قيمتها. انتهى.
وعند الشافعي وأحمد الاعتبار في النزول والصعود لرَبِّ المال، وعندنا العبرة بالقيمة، ويُجبر على الصعود، ولا يُجبر على النزول لأنَّه بيع.
ج 3 ص 492
[1] فتح الباري:3/ 317