قال الحافظ: هذه التَّرجمة عكس التي قبلها، لأنَّ في الأولى: جَوازَ الإئْتِمَام بمن لم ينو الإمامة، وفي الثَّانية: جَوازَ قطع الإئْتِمَام بعد الدُّخول فيه، وأمَّا قوله في التَّرجمة (فَخَرج) فيَحْتَمِل أنَّه خرج من القُدوة، أو من الصَّلاة رأسًا، أو من المسجد، قال ابن رشيد: الظَّاهر أنَّ المراد خرج إلى منزله فَصَلَّى فيه.
قال الحافظ: وليس الواقع كذلك، فإنَّ في رواية النِّسائي: «فانصَرَف الرَّجل فَصَلَّى فِي ناحية المسجد» ، وهذا يحتمل أن يكون قَطَع الصَّلاة أو القدوة، لكن في مسلم: «فانْحَرَف الرَّجُل فَسَلَّم ثمَّ صَلَّى وَحْدَه» . انتهى. وهذا الأخير هو الذي اختاره شيخ المشايخ في (( تراجمه ) ).
قال العيني: واختلف الأئمَّة فيمن دخل مع إمام في صلاة فصلَّى بعضها هل يجوز له أن يخرج منها؟ فعند الشَّافعيَّة وإليه مال البخاري: يجوز أن يقطع القدوة، ويتمَّ صلاته منفردًا، وعند الحنفيَّة والمالكيَّة: لا يجوز، وعن أحمد روايتان [1] . انتهى.
ج 2 ص 341
[1] عمدة القاري:5/ 240 مختصرًا