قال الحافظ: في هذه الترجمة إشارة إلى أنَّه لا منع من رد السلام على أهل الذمة، فلذلك ترجم بالكيفية، ودل الحديث على التفرقة في الرد على المسلم والكافر.
قال ابن بطال: قال قوم: رد السلام على أهل الذمة فرض؛ لعموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ... } الآية [النساء:86] ، وثبت عن ابن عباس: أنَّه قال: من سلَّمَ عليك فَرُدَّ عليه ولو كان مجوسيًا، وبه قال الشعبي وقتادة، ومنع من ذلك مالك والجمهور، وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يُرَدُّ السلام على الكافر مطلقًا، فإن أراد منع الرد بالسلام، وإلَّا فأحاديث الباب ترد عليه. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي: قال النووي: اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال لهم: عليكم فقط، أو وعليكم. انتهى.
قلت: وهكذا في (( شرح الإقناع ) )و (( روضة المحتاجين ) )يعني: إنكار الشافعية الزيادة على لفظ وعليك، وبسط القاري في (( شرح المشكاة ) )الروايات في أنَّه لا يزيد على: وعليك.
وفي (( الدر المختار ) )ويسلم المسلم على أهل الذمة لو له حاجة إليه وإلَّا كره، هو الصحيح كما كره للمسلم مصافحة الذمي، ثم قال: ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالرد، ولكن لا يزيد على قوله: وعليك، قال ابن عابدين: قوله: فلا بأس بالرد المتبادر منه أنَّ الأولى عدمه. انتهى. لكن في (( التترخانية ) )وإذا أسلم أهل الذمة ينبغي أن يرد عليهم الجواب، وبه نأخذ. انتهى.
ج 6 ص 1399