أشار الإمام بهذه الترجمة أيضًا إلى خلافية شهيرة، ومال في ذلك إلى مسلك الحنفية، وهي أنَّ الفرقة هل تقع بنفس اللعان، أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ، أو بإيقاع الزوج؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أنَّ الفرقة تقع بنفس اللعان، ثم اختلفا قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة
ج 5 ص 1235
وقال الشافعي: بعد فراغ الزوج.
وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى، ثم لاعن الأخرى، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم، وعن أحمد روايتان: أحدهما: مع الحنفية، والثانية: مع المالكية، والقول الثالث: أنَّه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج، وذهب إليه عثمان البتي، ومقابله قول أبي عبيد: أنَّ الفرقة تقع بنفس القذف ولو لم يقع اللعان. انتهى من (( هامش اللامع ) )ملخصًا، وسيأتي في هذا المعنى (باب التفريق بين المتلاعنين)
ج 5 ص 1236